الحثالة: مشهد 2

كتبها أحمد عاصم المنصور

وقف على درج المصرف يمسح حذائه من الغبار الذي علق به نتيجة أعمال الحفر في الشارع. ثم دخل المصرف وتوجه إلى إحدى الغرف فيه حيث تجلس إحدى الموظفات. صباح الخير يا كريمة، من زمان القمر ما بان، موجهاً كلامه إلى إحدى الموظفات. آه أنت تعلم العمل و مشاقه. اعذرني فأنا ايضاً مشتاقة و لكن ليس باليد حيلة. ألن تطلبي لنا فنجان قهوة؟ صحيح لقد نسيت عادتك، تأتي لتشرب القهوة مع صاحبة الوجه الصبوح. يا أبا محمود، نادت على العامل، اصنع لنا فنجاني قهوة سادة. و على فنجان القهوة جلسوا يتسامرون. وفجأة دخل الغرفة مواطن له حاجة عند هذه الموظفة. قال المواطن: لو سمحتي يا آنسة، هل معاملتي عندك. أجابته بغضب باد في صوتها و على وجهها، وما أدراني. ألا ترى أني مشغولة الآن. صحيح أنك عديم الفهم. وانهالت عليه بسيل من الشتائم جعلته يقف كمن خسر بالضربة القاضية. و كريمة هذه أيضاً عضوة في جمعية اللافضيلة. احتار المواطن فيما يقوله لها ثم بادر قائلاً: و لكني أرى أنك لا تعملين، هل الإضبارة عندك؟ عجيب أنت و غريب تصرفك. أنا مشغولة مع الأستاذ. تعال بعد ساعة. وقفت وتوجهت إلى المواطن ووضعت يدها على كتفه و نهرته موجهة إياه للخروج. فخرج المواطن المسكين وهو يتمتم بعبارات الشكوى لله. تعجب فاضل قائلاً: الله يكون بعونك. الناس أشكال و ألوان وكل يوم على هذه الحالة. على كل حال، أنا لم آت هذه المرة لشرب القهوة فقط. الحقيقة هناك موضوع أود أن أطلبه منك. ما هو، أجابت كريمة. الموضوع يحتاج إلى بعض السرية، أغلقي الباب من فضلك. قامت كريمة إلى الباب وأغلقته. بادرها فاضل بقوله: الموضوع هو موضوع قرض! قرض، صرخت كريمة و قد ملأها الذهول. وفيما القرض و أنت تاجر قماش، لديك محل و أمورك ميسورة. القرض هو لإقامة مصنع نسيج، أجاب فاضل. لابأس، الكل يأخذ قروض و المصارف أحدثت لذلك، تستطيع أن تتقدم إلى المصرف بشكل نظامي لتحصل على القرض، و الإجراءات معروفة وواضحة. همس فاضل و هو ينظر إلى أرض الغرفة: المصنع لن يقام. سنأخذ المال ونستعمله في مكان آخر. أما المصنع فعندي ورشة سنضع فيها بعض الآلات القديمة المحدثة لتراها اللجنة وتكتب تقريرها ثم ينتهي الأمر بسهولة. أجابت كريمة على الفور: فهمت. بإختصار و على المكشوف، كم ستكون عمولتي. ساعطيك ما تطلبين، و لكن أرجو مراعاة أني سأعطي لجنة الكشف وربما بعض المدراء وغيرهم ممن تمر عليهم المعاملة. لابأس أنا موافقة، تعال الأسبوع القادم وسأكون قد رتبت الأمور مع بعض الأشخاص حتى نبدأ بالأوراق الرسمية. وقفت كريمة و اتجهت إلى الباب وهي تقول مبتسمة: وكم هو القرض الذي تفكر فيه. أجاب فاضل: مليار و نصف أو مليارين ليرة. ودعته كريمة و هي تقول: نسبتي ستكون خمسة بالمئة وأنا مسؤولة عن صغار الموظفين و المهندسين، أما المدراء و غيرهم فعليك إرضاؤهم بالمبلغ الذي يريدون و سأتوسط بينكم

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s