الكفاءة في الزواج

مجرد رأي

———–

الكفاءة في الزواج

—————–

اتصل بي أحد العاملين في المسجد وقال لي أن هناك فتاة لها أصل عربي متعبة تريد التحدث معك، ثم أعطاها الهاتف. تحدثت إلي باللغة اليابانية التي لا تعرف غيرها وقليل من الإنجليزية كما نتعلمها في المدرسة لا أكثر. وعرفت منها أن أبوها عربي وأمها يابانية وأنها تبحث عن دينها، عن هويتها فهي لا تعلم شيئاً عن جذورها. تواعدنا على اللقاء في المسجد وسمعت منها التفاصيل.

—————-

هذه الفتاة وأمثالها كثر هم نتيجة الزواج غير المتكافئ. فأبوها لم يفكر في ما ستؤول إليه الأمور. لم يفكر في مستقبل أولاده أبداً. كل ما فعله أنه انساق وراء نزوة استمرت لأيام أو أشهر ثم خلفت كارثة بكل معنى الكلمة. فأبوها لا تعرفه أبداً ولم تلتق به وتعرف اسمه فقط.

—————-

وعدم التكافؤ يكون في:

1- الدين، كأن يكون الزوج والزوجة على دينين مختلفين.

2- الالتزام الديني. حيث يكون الزوج والزوجة على دين واحد ولكن أحدهما ملتزم والآخر غير ملتزم.

3- العلم، كأن يكون الفرق بين الزوج والزوجة واسعاً في التحصيل العلمي.

4- بيئة التربية. وهذه تشمل اختلاف البلدان واختلاف الأديان و العقائد.

—————-

الزواج مشروع كبير، بل أهم مشروع، علينا التخطيط له بدقة متناهية والنظر في تفاصيله بدقة ووضع خطة لعشرات السنين القادمة لأننا نتزوج ليستمر الزواج وليثمر جيلاً ثانياً وليستمر هذا الإثمار جيلاً بعد جيل. فالذي يؤسس شركة يفكر في سنواتها العشر القادمة على أقل تقدير فمن باب أولى أن يفكر في زواجه ويخطط له لا لعشر سنوات بل إلى الأبد.

—————-

أنا لا أجزم بفشل هذا الزواج، معاذ الله، ولكن حري به أن يفشل لأنه أسس على قاعدة واهية دون تخطيط.

—————-

كتبها أحمد عاصم المنصور 25/4/2021

حي على الصلاة

سألني اليوم أحد الطلاب اليابانيين المسلمين الذين يتعلمون اللغة العربية عن معنى “حي” التي ترد في الأذان. وسأل إن كانت هي نفسها كلمة “هيَّا” التي نقولها للتعجيل والتسريع.

طبعاً قلت له أن المعنى متقارب ولكنها كلمة مختلفة.

ثم خطر في بالي معنى آخر مستمد من الحياة.

قلت له أن كلمة “حيَّ” جذرها الأساسي مشترك مع الحياة.

فلعل الله يقصد أن نسرع إلى الصلاة والفلاح اللذان فيهما حياتنا.

ألم يقل الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّـهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّـهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴿٢٤﴾ سورة الأنفال

فالله يدعونا في الأذان إلى ما يحيينا.

والله غني عن صلاتنا، فصلاتنا لنا وهي تحيينا.

قال الله تعالى أيضاً: مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿٩٧﴾  سورة النحل.

وهذه الآية أيضاً تشير إلى الحياة الطيبة. فصلاة المرء خمس مرات على الأقل في اليوم تجعل حياته طيبة وإن زاد فهي أطيب.

حي على الصلاة.

كتبها أحمد عاصم المنصور 15 ديسمبر 2020

من الذاكرة 21: الرجل الشهم

كنت في إحدى السنوات رئيساً لوحدة نقابة المعلمين في كلية الهندسة الميكانيكية. لم نكن أعضاء مكتب الوحدة الثلاث متفقين. كنا جبهتين أنا وعمار زين الدين من جهة والدكتور محمد غشيم من جهة أخرى. كان الدكتور محمد لا يحضر اجتماعاتنا الدورية. ومن المعروف في قانون النقابة أن من يتغيب ثلاث اجتماعات متتالية دون عذر عن حضور الاجتماعات يتم فصله من مكتب الوحدة. كنت والمهندس عمار لا نريد ضرراً لزميلنا فكنا وبحسن نية نعتبره حاضراً معنا. وتمر الأيام، دون أن نشعر أن الزميل كان يعد لنا فخاً. لم يكن الأمر مستحقاً، فلم تكن هناك ميزانيات أو قرارات بهذا الشأن الكبير. معظم عملنا كان تنظيم شؤون الزملاء في الوحدة ورفع شكاويهم ومشاكلهم إلى مجلس النقابة.

وفي أحد الأيام أفاجئ باتصال من مكتب النقابة الرئيسي ثم بكتاب يليه لاستدعائي أنا وزميلي عمار للتحقيق في شكوى ضدنا. كانت الشكوى من الدكتور محمد غشيم زميلنا في مكتب الوحدة يدعي أننا نعتبره حاضراً وهو لم يحضر. معه حق. كنا مغفلين وطيبي القلب. والقانون لا يحمي المغفلين.

ذهبنا في اليوم الموعود إلى مكتب النقابة وكان في الطابق الأول في رئاسة الجامعة قبل أن ينتقل إلى المقر الحالي في مبنى الحاسب. دخلت أنا وزميلي عمار وزميلنا الدكتور محمد، وطلب منا رئيس المكتب الجلوس حتى يأتي أحد الأعضاء الذي تأخر لسبب ما. وفجأة فتح الباب ودخل عضو المجلس واكتمل العدد.

بعد جلوسه في مكانه، نظر إلي وسلم علي ورحب بي، ثم سأل: لماذا نحن هنا اليوم؟ مالقضية؟

أجابه رئيس المكتب: نحن هنا لنحقق في شكوى الدكتور محمد.

فرد متسائلاً: ومن المشكتى عليه؟

أجابه رئيس المكتب: الدكتور أحمد المنصور.

فوقف مكانه، ثم قال للجميع: هل تعرفون من الدكتور أحمد ومن أبوه؟ هل مثل هذا يتم التحقيق معه؟

ثم نظر إلي وقال: دكتور أحمد، سامحنا. يمكنك الانصراف واعتبر الموضوع منتهياً.

خرجت أنا وزميلي عمار فرحين بما تم.

علماً أن الأمر كله لا يستحق، ولا ننكر مخالفتنا البسيطة بحسن النية والتي شرحناها وبينا أسبابها لاحقاً بكتاب رسمي وتمت معالجة الأمر. ومع ذلك كان موقفاً رائعاً من ذلك الرجل الشهم الكريم.

هل تعرفون من كان ذلك الرجل العظيم؟

إنه الأستاذ الدكتور محمد كردوش.

جزاك الله عنا كل خير. لن أنسى فضلك.

براءات الاختراع في ميزان الإنسانية

تتداول الأخبار الآن أن براءات الاختراع تؤخر استخدام بعض الأدوية والأجهزة التي تحتاجها البشرية خلال جائحة كورونا.

أرجع إلى الوراء قليلاً، عندما أسسنا ماجستير الهندسة الطبية الحيوية في جامعة حلب وضعنا بين المقررات مقرراً حول أخلاقيات البحث العلمي وكلفت أنا بتدريسه. وكانت تلك أول مرة يدرس فيها هذا المقرر في الجامعات السورية ثم قمت بتدريسه في كلية الصيدلة وماجستير الدراسات اليابانية، ثم انتشر وطلبت وزارة التعليم أن يكون مقرراً في كل برامج الدراسات العليا. كان من بين أهم المواضيع التي أناقشها مع الطلاب هو موضوع براءات الاختراع وحقوق المخترع. كنت أبحث ذلك معهم بعد شرح معضلة شهيرة اسمها معضلة هاينتز HEINZ DILEMMA.

قديماً كان العلماء ينشرون علمهم مجاناً. لم نسمع أن أرسطو أو أفلاطون أو الفارابي أو ابن سينا أو أبي حنيفة أو سبينوزا باعوا كتبهم واحتكروا العلم أبداً. كان الوراقون ينسخون الكتب بأجرة بسيطة وكانت الكتب المنسوخة تباع في المكتبات أو عند الوراقين بأسعار زهيدة وهي سعر كتابتها وورقها ولم يكن يصل إلى مؤلفها من ذلك شيء. كان أكثر العلماء لهم مهنة يتكسبون منها أو فقراء، وبعضهم كان يعمل وراقاً وينسخ الكتب حتى يسد رمقه. كان أكثر ما يطلب ممن يدرس الكتب ويعتمدها كمراجع هو أن يذكر عمن نقل وأن يعزو كل فكرة إلى صاحبها.

ظهرت فكرة براءات الاختراع عندما استلم الغرب زمام الأمور في الكرة الأرضية. فحسب وكالة رويترز للأنباء، يعتبر بعض المؤرخين أن أول براءة اختراع تم تسجيلها ومنحها عام 1421م. حيث منح FILIPPO BRUNELLESCHI وهو معماري من فلورنسا براءة اختراع لطويره نظام رافعة لنقل حجارة المرمر من الجبال. أما في بريطانيا فمنحت عام 1449م أول براءة اختراع لـصانع الزجاج الفلمنكي السيد JOHN OF UTYNAM. ووضع مجلس شيوخ البندقية عام 1474 أول قانون لحماية الملكية الفكرية. وفي أمريكا وضع أول قانون لبراءات الاختراع عام 1790.

وهكذا نرى أن أحداً من البشرية والحضارات السابقة لم يفكر في احتكار العلم قبل أوروبا وأمريكا أو ما نسميه اصطلاحاً الغرب.

كنت أناقش الأمر من وجهة نظرنا كأمة أنتجت وطورت الكثير من العلوم وقدمتها للبشرية مجاناً. بل وسرقت ملايين المخطوطات والاختراعات خلال فترة احتلال الغرب للعالم العربي والإسلامي بشكل خاص وللعالم بشكل عام. هذه المخطوطات أخذها الغرب بالمجان بل سرقها ثم أشبعها الغرب دراسة وبنى عليها ثم وضع قوانين حقوق الملكية الفكرية ليقدم إلينا مخترعاته بثمن باهظ.

أين العقدة وأين حلها؟

هل يمكن لشعوب الحضارات القديمة أن تطالب الآن بحقوق ما اخترعه عظماؤها قديماً، فتفتح سجلات الحسابات وتتم التصفية ثم نبدأ صفحة جديدة.

لا شك أن أكثر المخترعين سعداء بقوانين حماية الملكية. هذا ما كان الصيدلاني يقوله لهاينتز. هو لم يطور الدواء ويتعب فيه لكي يمنحه بالمجان. هو لا يدير صيدلية خيرية.

ومن ناحية أخرى، أليس على المخترعين والمؤلفين المعاصرين أن يتذكروا أنه لولا أن وصلتهم علوم الفيزياء والطب والكيمياء والفلك والحساب وغيرها بالمجان لم يكونوا ليصبحوا ما أصبحوا عليه. بل حتى الورق الذي يكتبون عليه والقلم الذي كتبون به لم يدفعوا لأحد حقوق ملكيتهما الفكرية.

وكنت دائماً أنهي كلامي بقولي: أنا لا أشجع أبداً على مخالفة قوانين حقوق الملكية الفكرية ولكني فقط أتساءل مالذي جرى للبشرية وأخلاقها بعد أن أصبح الغرب هو من يدير العالم؟

HTTPS://WWW.REUTERS.COM/ARTICLE/US-MOMENTS-PATENT-IDUSKBN0IN1Y120141104

من الذاكرة 20: بعد العودة من الإيفاد

بعد عودتي من الإيفاد، وعندما كان يتم تعيين مهندسين ومعيدين جدد، ويطلبون مني أن يقوموا بالتدريس معي، كنت أطلب منهم أن يحضروا بعض محاضرات النظري التي ألقيها حتى يتعلموا مهنة التدريس. صحيح أنهم حضروا نفس المحاضرات عندما كانوا طلاباً، ولكن الطالب شيء ومشروع أستاذ شيء آخر. حاصل الأمر، كان أكثرهم يرفض ذلك ولذلك لم يستمر معي إلا القليل ممن فهم المغزى ووجد نتيجة ذلك في حياته العملية.
بالمناسبة، أنا رجعت إلى سورية في شهر آذار من عام 1999 وبدأت العمل في الكلية، وكما تعلمون الفصل الثاني كان قد بدأ والساعات التدريسية وزعت واكتمل النصاب. فلم يكن عندي مسؤوليات حقيقية، فكنت أحضر جلسات العملي بكثرة في مخبر المعادن واسجل ملاحظاتي على المادة العلمية والمحتوى والأسلوب وكل ما هو متعلق بالمخبر. فكان بعض المهندسين والدكاترة يقولون: انظروا إليه ، عاد من اليابان ولا يفقه شيئاً وهو يتعلم من المهندسين في المخبر. طبعاً في الفصل التالي استلمت تدريس المقرر والإشراف على المخبر وعندها علموا لماذا كنت أفعل ما فعلت. اكتشفت أخطاء متكررة عجيبة غريبة. حتى أني قارنتها مع دفتر المعادن العملي الخاص بي عندما كنت طالباً في السنة الثالثة والذي أحتفظ به وبغيره من متعلقات دراستي، فوجدت نفس الخطأ ونفس المعلومات الخاطئة تتكرر. المهم، لا تقلقوا، الآن الأمور بخير، وإن شاء الله مستمرة بخير.

أنتم وربكم

يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴿٢١﴾ سورة البقرة

人びとよ。あなたがた,またあなたがた以前の者を創られた主に仕えなさい。恐らくあなたがたは(悪魔に対し)その身を守るであろう。(2:21)

يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّـهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّـهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴿١﴾ سورة النساء

人びとよ,あなたがたの主を畏れなさい。かれはひとつの魂からあなたがたを創り,またその魂から配偶者を創り,両人から,無数の男と女を増やし広められた方であられる。あなたがたはアッラーを畏れなさい。かれの御名においてお互いに頼みごとをする御方であられる。また近親の絆を(尊重しなさい)。本当にアッラーはあなたがたを絶えず見守られる。 (4:1)

يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَّكُمْ ۚوَإِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّـهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَكَانَ اللَّـهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴿١٧٠﴾ سورة النساء

人びとよ,使徒は確かに主からの真理をもってあなたがたの許に来た。だからあなたがたは信じなさい。それがあなたがたのために最も良い。例えあなたがたが信じなくても,本当に天と地の凡てのものは,アッラーの有である。アッラーは全知にして英明であられる。(4:170)

يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا ﴿١٧٤﴾ سورة النساء

人びとよ,主から確証が既にあなたがたに(西?)されたのである。われは明らかな光明をあなたがたに下したのである。(4:174)

يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ﴿٥٧﴾ سورة يونس

人びとよ,あなたがたの主から確かに勧告が下された,これは胸の中にある(病い)を(癒?)し,また信者に対する導きであり慈悲である。(10:57)

قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖفَمَنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۖوَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ ﴿١٠٨﴾ سورة يونس

言ってやるがいい。「人びとよ,主から,あなたがたに真理が(宙?)されたのである。導かれる者は,只自分を益するために導かれ,迷う者は,只自分を害するために迷う。わたしは,あなたがたの後見人ではない。」(10:108)

يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ﴿١﴾ سورة الحج

人びとよ,あなたがたの主を畏れなさい。(審判の)時の震動は,全く一重大事である。 (22:1)

يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا ۚ إِنَّ وَعْدَ اللَّـهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّـهِ الْغَرُورُ ﴿٣٣﴾ سورة لقمان

人びとよ,あなたがたの主を畏れなさい。また父がその子のために役立たず,子も自分の父のために少しも役立たない日を恐れなさい。本当にアッラーの約束は真実である。あなたがたは現世の生活に欺かれてはならない。アッラーのことに就いて欺く者に,あなたがたは欺かれてはならない。(31:33)


اقترنت كلمة يا أيها الناس مع كلمة “ربكم” في ثمان مواضع في القرآن الكريم. حيث يخاطب الله الناس جميعاً يوجههم مرة للعبادة وأخرى للتقوى وغير ذلك. ولكننا نجد أن الله تعالى لم يقل مثلاً “اتقوني” أو “اعبدوني” أو “جاءكم الحق مني”، إلى آخره. ولكن الله استخدم صيغة المخاطبة وملكية المخاطب بالجمع مضافة إلى ضمير المخاطب “كم”. خطر ببالي أن الله لم يستخدم ضمير المتكلم ولم يشر إلى نفسه جل و علا حتى يترك للناس حرية الاختيار وحرية البحث عن خالقهم وعن معبودهم. وهذا يتبع أن الله أعطانا عقلاً  وقلباً وروحاً وترك لنا حسن توجيهها  وتزكيتها.

اعبدوا ربكم، هذه ليست دعوة لكل واحد من الناس لعبادة ربه الذي يختاره ، بل هي دعوة للناس للبحث عن الخالق الذي يستحق العبادة، فأعقب ذلك بالتذكير بمن هو الخالق والتلميح دون التصريح باسمه جل و علا، فقال في آيات  الذي خلقكم وفي آخرى ذكر بأنه أرسل الرسل وفي أخرى بأنه مرسل الحق و المواعظ وفي آخرى بأنه مزلزل الساعة  وصاحبها وحاكمها. وترك للناس البحث عن الرب الذي يملك تلك الصفات والذي مكنه أن يفعل كل ما ذكر.

والله أعلم

من الذاكرة 19 : تهديد ووعيد من العبيد ولكن الله فوقهم شديد

 

يظن بعض الفاشلين من الطلاب الذين يمضون أوقاتهم هنا و هناك في مسح الجوخ والواسطات و التطاول على زملاءهم تارة و على أساتذتهم تارة أخرى وفي المكائد والمصائد وكتابة التقارير الكيدية وغير ذلك من أعمال السوء، يظن هؤلاء أن هذه الأعمال ستنفعهم عاجلاً أو آجلاً. ولكن هيهات هيهات، قال الله تعالى وكررها أربع مرات في القرآن الكريم: إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ.

هذه القصة حدثت عندما كنت معيداً في كلية الهندسة الميكانيكية قبل سفري إلى اليابان موفداً. كنت حينها أدرس مقرر مخابر تخصصية مع البروفسور الألماني ماتياس بوتس. وكانت علامة العملي لهذا المقرر ستين درجة والنظري أربعين درجة على غير العادة في مقررات الكلية. جعلت علامة العملي المرتفعة العبء كبيراً على عاتقي و عاتق الأستاذ الألماني ، إذ أن الطالب يمكن أن يحصل على علامة النجاح دون أن يكتب أي شيء في النظري حيث يكفيه فقط حضور الامتحان و تسجيل اسمه ثم الخروج. ومع ذلك جاهدنا أنا و الأستاذ الألماني لإحقاق العدل بين الطلاب و ليأخذ كل ذي حق حقه.

ولكن بعض من ظلموا أنفسهم، ظنوا أنهم ممكن أن ينالوا ما لا يستحقون من علامات بالواسطة أو المكر أو أية وسيلة غير مشروعة، سولت لهم أنفسهم التهاون خلال العام الدراسي وعدم الإكتراث، فحصلوا على درجات منخفضة جداً. هذا جعلهم ينقمون ويحقدون ووصل الأمر إلى التهديد والوعيد بوقف سفري إلى الإيفاد وما إلى ذلك من أساليب دنيئة اتبعوها.

كان لوالدي رحمه الله، بحكم عمله كمهندس زراعي، الكثير من الأصدقاء في كلية الزراعة ومن بينهم كان الأستاذ الدكتور كاسر مسعود رحمه الله. فحدثه والدي عنما يحدث معي في الكلية و عن التهديدات التي تلقيتها وعن خوفي من تأثير ذلك على إيفادي. فتصرف الدكتور كاسر و وصل الخبر إلى أؤلئك الفاسدين فتوقفوا عن أي كيد.

ولكن الله شاء أن يموت الدكتور كاسر بعد ذلك بقليل في حادث سيارة. علمت بوفاته من أحد الفاسدين. فبينما كنت ماراً في الكلية أمام باب الفرقة الحزبية، ناداني أحدهم قائلاً: لقد مات من يدعمك. ذهلت من الصدمة ومن التهديد الصريح. فتناولت الهاتف في نفس الغرفة و اتصلت بوالدي و أخبرته بوفاة صديقه.

وفي نفس اليوم ذهبنا أنا ووالدي إلى العزاء في بيت الدكتور كاسر و كان في حي الحمدانية. وعلى الباب رآني هؤلاء الفاسدون فتبسموا بخبث. دخلنا إلى مجلس العزاء، فوقف معظم الحضور لدى رؤيتهم والدي رحمه الله و من بينهم الأستاذ الدكتور محمد علي حورية رحمه الله و كان رئيساً للجامعة و الدكتور مروان علبي و كان أميناً لفرع الحزب و غيرهم كثير، وفسحوا له في المجلس. فلما رأى هؤلاء الفاسدون مكانة أبي، ارعووا عن أفعالهم ورد الله كيدهم في نحرهم بغير حول منا و لا قوة.

رحم الله أبي كان سنداً لي.

من الذاكرة 18: رشوة أم هدية

منذ سنوات سافرت مع الأخ العزيز محمد البيك والأخ العزيز عماد عويد كمبتعثين في وفد يمثل المؤسسة العامة للخطوط الحديدية السورية إلى النمسا من أجل مرافقة الخبير البلجيكي دلمي في مراقبة وفحص بعض البضائع التي كانت المؤسسة قد اشترتها.

وضعت لنا الشركة سيارة تاكسي مرسيدس تحت خدمتنا حتى تنقلنا يومياً من الفندق إلى المعمل ثم تعود بنا مساء. ولكن بعد أول يوم اكتشفنا أن المعمل قريب ويمكننا المشي إليه فطلبنا منهم إلا يرسلوا السيارة.

قمنا بالعمل على الوجه الذي نظنه يرضي الله وحاولنا جهدنا أن لا نفوت صغيرة ولا كبيرة إلا وقمنا بفحصها و التأكد منها والسؤال عنها.

وفي آخر يوم لنا في المعمل، جلسنا في غرفة الإجتماعات حتى نطلع على التقرير النهائي الذي أعده الخبير البلجيكي ونتبادل الملاحظات ونتأكد من أن كل ما هو مطلوب في العقد قد أنجز. وبينما كنا جلوساً ننتظر، دخل أحد العاملين في الشركة النمساوية ممن يرافقوننا في عملنا ووضع أمام كل واحد منا ظرفاً مغلقاً ثم خرج من الغرفة. خطر ببالي خاطر سيء، فكنت أول من سارع إلى أخذ الظرف وفتحت طرفه فرأيت فيه اللون البنفسجي الذي يميز العملة من فئة 500 يورو. اغلقته على الفور ووضعته على الطاولة، وقلت لأصحابي محمد و عماد: هذا فيه مبلغ من المال، أنا لن آخذه. فوافقا معي على عدم أخذه وتركنا الظروف على الطاولة كما هي. من سمك الظرف أتوقع أن المبلغ كان بين 2000 و 3000 يورو. ثم دخل الخبير البلجيكي فقلت له نحن نرفض أخذ هذه الظروف. فنادى بدوره على المسؤول وشرح له بالألمانية رفضنا. فأخذ الظروف معتذراً وخرج. غاب بضعة دقائق ثم عاد ومعه ثلاثة أكياس أعطاها لكل واحد منا قائلا: هذه فيها بعض التذكارات من الشركة فهل تقبلونها، فقبلناها وهي أشياء بسيطة عليها شعار الشركة توزع مجاناً كدعايات.

سمعت لاحقاً ونحن خارجين من الغرفة بعد أن أنجزنا المطلوب، سمعت الخبير دلمي وهو يقول لأحد العاملين في الشركة: هؤلاء مختلفون عن ما تعودتم عليه. كنت سعيداً مع زملائي بهذه النتيجة وأحمد الله تعالى الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله و أن جعلني أسافر مع أمثالهم ممن يدل على الخير. جزاكما الله عني كل خير.

 

هاتف

سيدة على الهاتف: السيد أحمد المنصور؟
أنا: نعم
السيدة: معك فلانة من البنك الفلاني.
أنا: أهلا بك.
السيدة: يا سيد أحمد أنت استعملت البطاقة الإئتمانية في المحل الفلاني منذ يومين تقريباً، أليس كذلك؟
أنا: نعم، صحيح.
السيدة: لقد اتصل بنا المحل وقال أنهم أخطأوا في الحساب معك، ولك عندهم مبلغ عشرة ين. والبنك سيقوم بعملية استرجاع العشرة ين. لا تقلق نحن سنقوم بكل شيء. أحببنا أن نطلعك على الأمر فقط.
أنا: شكراً لكم.
هذا كان محتوى المكالمة التي جاءتني خلال إحدى محاضراتي. وليس من عادتي أن أرد على الهاتف أبداً في المحاضرات. بل وليس من عادتي أن أتركه على الوضع العادي بل غالباً يكون على الوضع الصامت (الأخلاقي). ولكن قدر الله أني نسيته على الوضع العادي فملأ القاعة ضجيجاً و عندما أخرجته من الحقيبة لأسكته، وإذا بي أرى رقماً شدني الفضول للإجابة عليه فاستأذنت الطلاب وكانت المكالمة التي ذكرت آنفاً.
بعد المكالمة، تبسمت وحدثت الطلاب عن محتواها. فقالوا لي لم التبسم ولم الاستغراب؟ فهذا الأمر طبيعي في اليابان. قلت لهم: تواصل المحل مع البنك و تواصل البنك معي و عملية استرداد النقود ووضعها في حسابي تكلفتها أكثر من ذلك بكثير.
العشرة ين في اليابان لا قيمة لها تقريباً. منذ عشرين سنة كان هناك نوع من الشوكولا الصغيرة كانت تشرتيه زوجتي للأولاد بعشرة ين. لا أعرف الآن إن بقي ما يشرى بعشرة ين. للتوضيح، ثمن علبة المشروبات الغازية الواحدة هو مئة و عشرة ين.
ثم حدثت الطلاب عن حالنا وكيف أن سائق التاكسي لا يعيد أي شيء مما أخذه وغيره ممن يقدمون الخدمات حيث كل المبالغ تدور لأقرب رقم صحيح.
وذهل الطلاب عندما قلت لهم، أن بعض الفاسدين في الدوائر الحكومية يفعلون ذات الأمر فيأخذون المبلغ ولا يرجعون شيئاً. بل إن بعضهم لا يقوم بعمله دون أن يقبض ما تيسر.
ثم جرني الحديث فرويت لهم قصة تركيب الهاتف الثابت في منزلي و كيف استغرقت بضعة أشهر رغم أن دوري قد حان واسمي عندهم في قوائم من يمكنه الحصول على خط الهاتف. استغرق التركيب بضعة أشهر لأني لم أدفع ولا قرشاَ واحداً خارج المبلغ المطلوب في الأوراق الرسمية و الذي دفعته في الخزينة. وكنت كل يومين أزور مكتب الهاتف، فيقول لي الموظف هاهي الأوراق خذها إلى الطاولة المجاورة. فأنظر فيها فإذا الموظف قد وقع عليها فقط دون أية إضافات تذكر. فآخذها إلى الطاولة المجاورة فيقول لي الموظف تعال بعد غد و هكذا كل طاولة و كل توقيع و أنا فقط آتي إليهم لدقائق معدودة في الصباح أنقل الورقة من طاولة إلى طاولة. لا شك أن الأمر ليس توقيع فقط وأنه غالباً قد نظر في سجل ما للتأكد من معلومة ما أو أضاف إلى السجل معلومة ما عني، ولكن لا أظن أن الأمر يستغرق يومين على زعم كل موظف: تعال بعد غد.

Boost post

من الذاكرة 17: هذا لكم و هذا أهدي إلي

بعد يوم حافل في معمل سباكة المعادن في جامعة حلب مع الطلاب حيث نصهر المعادن ونصنع منها أشكالاً، كان علي أن أسرع إلى صالة معاوية في مدينة حلب لحضور انتخابات جمعية العاديات. فانطلقت إلى هناك بلباس المعمل كما هو حيث لم يكن هناك وقت للتبديل. أصررت على الذهاب دعماً للمرشح الأستاذ حميدو حماده رحمه الله.

وهناك جلست بجوار بعض من أعرفهم ومنهم السيدة يايوي يامازاكي زوجة الأستاذ حميدو. وكان بين الحضور الشيخ أحمد حسون و المطران يوحنا إبراهيم على ما أذكر.

تتالت كلمات الترحيب ثم حان وقت كلمات المرشحين فكان كل مرشح يتحدث لبضعة دقائق ثم يجيب على الأسئلة التي تطرح عليه. وكان بين الاسئلة، بل و أهم ما جاء في كل مجريات الحفل هو سؤال موجه لأحد المرشحين حول سفره إلى مكتبة الإسكندرية مع زوجته بصفته رئيساً لمجلس إدارة الجمعية. فأجاب حينها المرشح بأنها هدية له. عندها تمتمت بصوت منخفض يسمعه من حولي فقط قائلاً ومردداً حديث الرسول صلى الله عليه و سلم: ألا جلس في بيت أبيه فينظر أيهدى إليه أم لا‍‍‍‍‍‍. فالتفت إلي رجل كان يجلس أمامي وبدأ يوبخني و ينظر إلى ملابسي و يقول ما معناه: من أنت حتى تتكلم عن الأستاذ هكذا. انظر إلى ملابسك وإلى نفسك إلا تستحي من نفسك. كيف دخلت إلى هنا؟ أنت لا تنتمي إلى هنا. وهكذا استمر في كيل الشتائم. فقلت له: على مهلك يا أخي. أنا لم أقل شيئاً إلا حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم. ولكنه ومن معه من الشباب و السيدات نظروا إلي بشزر وبعضهم وجه إلي بعض الشتائم. وكان هذا الذي شتمني وكل من معه أنيقين جداً وقد راعهم أن يتكلم شخص يلبس مثل ملابسي عن مرشحهم. سألت من حولي عن هذا الرجل فقيل لي بأنه صهر المرشح و أنه عضو هيئة تدريسية في كلية العلوم.

انتهى التصويت وغادرت مسرعاً لأني متعب، دون أن أكمل باقي الحفل. وبينما على وشك مغادرة المبنى إذا بالرجل الذي كان يشتمني ينادي علي: دكتور أحمد! التفت إليه فقال: أنا آسف. لم أعلم أنك زميلنا وأستاذ في الجامعة.