من الذاكرة 17: هذا لكم و هذا أهدي إلي

بعد يوم حافل في معمل سباكة المعادن في جامعة حلب مع الطلاب حيث نصهر المعادن ونصنع منها أشكالاً، كان علي أن أسرع إلى صالة معاوية في مدينة حلب لحضور انتخابات جمعية العاديات. فانطلقت إلى هناك بلباس المعمل كما هو حيث لم يكن هناك وقت للتبديل. أصررت على الذهاب دعماً للمرشح الأستاذ حميدو حماده رحمه الله.

وهناك جلست بجوار بعض من أعرفهم ومنهم السيدة يايوي يامازاكي زوجة الأستاذ حميدو. وكان بين الحضور الشيخ أحمد حسون و المطران يوحنا إبراهيم على ما أذكر.

تتالت كلمات الترحيب ثم حان وقت كلمات المرشحين فكان كل مرشح يتحدث لبضعة دقائق ثم يجيب على الأسئلة التي تطرح عليه. وكان بين الاسئلة، بل و أهم ما جاء في كل مجريات الحفل هو سؤال موجه لأحد المرشحين حول سفره إلى مكتبة الإسكندرية مع زوجته بصفته رئيساً لمجلس إدارة الجمعية. فأجاب حينها المرشح بأنها هدية له. عندها تمتمت بصوت منخفض يسمعه من حولي فقط قائلاً ومردداً حديث الرسول صلى الله عليه و سلم: ألا جلس في بيت أبيه فينظر أيهدى إليه أم لا‍‍‍‍‍‍. فالتفت إلي رجل كان يجلس أمامي وبدأ يوبخني و ينظر إلى ملابسي و يقول ما معناه: من أنت حتى تتكلم عن الأستاذ هكذا. انظر إلى ملابسك وإلى نفسك إلا تستحي من نفسك. كيف دخلت إلى هنا؟ أنت لا تنتمي إلى هنا. وهكذا استمر في كيل الشتائم. فقلت له: على مهلك يا أخي. أنا لم أقل شيئاً إلا حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم. ولكنه ومن معه من الشباب و السيدات نظروا إلي بشزر وبعضهم وجه إلي بعض الشتائم. وكان هذا الذي شتمني وكل من معه أنيقين جداً وقد راعهم أن يتكلم شخص يلبس مثل ملابسي عن مرشحهم. سألت من حولي عن هذا الرجل فقيل لي بأنه صهر المرشح و أنه عضو هيئة تدريسية في كلية العلوم.

انتهى التصويت وغادرت مسرعاً لأني متعب، دون أن أكمل باقي الحفل. وبينما على وشك مغادرة المبنى إذا بالرجل الذي كان يشتمني ينادي علي: دكتور أحمد! التفت إليه فقال: أنا آسف. لم أعلم أنك زميلنا وأستاذ في الجامعة.

Advertisements

من الذاكرة 16: الدبلوماسي والحذاء والراقصة

ترجع القصة إلى يوم من أيام عام 1994 عندما زارنا أحد أعضاء السفارة السورية في طوكيو في هيروشيما. كان قد حضر إلى هيروشيما بدعوة من منظمي دورة الألعاب الآسيوية والتي أقيمت في هيروشيما في نفس العام، وذلك للإطلاع على التحضيرات والملاعب و غيرها.
اتصل بي وطلب أن نلتقي به فذهبنا إليه في الفندق الذي يقيم فيه أنا و شاب سوري كان يدرس معنا في هيروشيما. جلسنا في مقهى الفندق نحتسي القهوة و نتحدث.

تفرعت الأحاديث يميناً نحو الوطن و شمالاً نحو اليابان إلى أن قال فجأة: دخلت مرة أحد محلات الأحذية الفخمة في وسط طوكيو ووقفت أمام حذاء أعجبني و كان ثمنه ما يعادل أربعمئة دولار أمريكي. جاء صاحب المحل إلى حيث أقف و نظر إلي نظرة  لم تعجبني و أحسست أنه ازدراني. شعرت بأن صاحب المحل يشك في قدرتي على شراء هذا الحذاء. وهنا غلى الدم في عروقي فقلت له على الفور أعطني هذا الحذاء فأخذته و دفعت ثمنه حتى دون قياس و خرجت من المحل وسط ذهول صاحب المحل. أردت أن أثبت له بأننا نحن السوريون قادرون على شراء مثل هذا الحذاء. وما فعلت ذلك إلا حباً في الوطن.

ثم قال: مرة كنا نتعشى أنا وبعض الدبلوماسيين العرب في مطعم في طوكيو وكان هناك راقصة ترقص رقصاً شرقياً مبدعاً. وبعد أن انتهت من العرض أتى بها صاحب المطعم الياباني لتسلم علينا، ففؤجئت بأنها إسرائيلية. وعندما مدت يدها لتصافحني امتنعت فأنا لا أصافح الإسرائيليين. وما فعلت ذلك إلا حباً في الوطن.

وهو نفسه أخطأ في تسجيل ميلاد إبنتي و اضطرني إلى رفع دعوة في سورية لتعديل التاريخ.

ثم نقل إلى الوفد الدائم في الأمم المتحدة.

من الذاكرة 15: على أبواب السفارات

اليوم كنت في مطار طوكيو الدولي أودع بعض الأصدقاء السوريين المغادرين في زيارة إلى إحدى دول الشتات للقاء الأهل.
نظرت حولي في المطار وتأملت الوجوه السعيدة المسافرة أو القادمة. معظمهم سعيد، فمنهم من هو ذاهب في إجازة ومنهم من هو ذاهب في عمل ومنهم من هو قادم إلى اليابان سياحة.
تذكرت كم عانى أصدقائي الذين أودعهم للحصول على الفيزا. ورأيت كم توقف موظف شركة الطيران و هو يدقق في جوازات سفرهم خشية أن تكون الجوازات مزورة وخشية أن تكون الفيزا غير صحيحة، إلى غير ذلك من تدقيق، فقط لأننا سوريين.
وهذا الأمر لم يتغير كثيراً عن الحال الذي كان عليه قبل الأزمة في سورية.
وعادت بي الذاكرة سنين إلى الوراء، إلى الفترة التي كنت فيها أعمل في مشاريع مع الإتحاد الأوروبي. وتذكرت كيف كانت المعاملة في سفارات البلاد الأوروبية لنا في دمشق.
وتذكرت مرة في السفارة التشيكية في دمشق عندما قالت لنا الموظفة أن الأوراق ناقصة ورقة الدعوة الأصلية و كان معنا فقط الصورة التي أرسلوها من التشكيك لنا. فقلت لصديقي، و كنا نمثل المؤسسة العامة للخطوط الحديدية السورية، دعني أتكلم. فقلت للموظفة صارخاً: نحن لدينا عقد مع هذه الشركة بمئات الألاف من الدولارات و إن لم تقبلوا بمنحنا الفيزا فسأطلب من الحكومة السورية أن تلغي العقد. قلت هذا الكلام و أنا على ثقة بأن أحداً في حكومتنا الموقرة لن يصغي إلي ولن ينفذوا لي طلبي. ولكنها لحظة نخوة وكرامة اعترتني.
كان هذا حالنا دائماً على أبواب السفارات. حكومتنا لا تكترث لنا، فحري بغيرنا أن لا يكترث لنا.
ثم تذكرت مبدأ المعاملة بالمثل، و قلت لنفسي: لماذا لم تفتح الحكومة السورية أبوابها للعالم بدون تأشيرة؟ لو أنها فعلت لكانت الدول قابلتها بالمثل. ولكان بإمكاننا أن نسافر دون تأشيرة.
فهل ظلمنا العالم، أم أن حكومتنا ظلمتنا؟
أم أننا ظلمنا أنفسنا؟
أم أنه تنطبق علينا الآية الكريمة:
وَمَن يُهِنِ اللَّـهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ ۚ إِنَّ اللَّـهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ
جزء من الآية 18 من سورة الحج

من الذاكرة 14: لماذا اليابان؟

كان من عادتي أن أزور بيت عمي الأستاذ الدكتور رياض المنصور رحمه الله في دمشق بعد انتهاء امتحانات الجامعة. وكنت أرافقه في بعض الأحيان إلى كلية الهندسة المعمارية حيث يعمل وربما أحضر بعض مناقشات المشاريع النهائية للطلاب و التي كنت أستمتع بها أكثر من أي شيء آخر لما فيها من ملامسة واقعية لما نعيشه و لما فيها من أفكار طموحة لتحسين العمران وجعله ملاءماً للإنسان.

وفي إحدى الزيارات دار حديث سمعته من عمي حول أحد طلابه الذين سافروا إلى اليابان للدراسة و تعجبت حينها، لأنها أول مرة أسمع بشخص يسافر إلى اليابان. وتبين لاحقاً أن أهل دمشق يعلمون بالأمر و لكننا في حلب بعيدون عنها كل البعد. سألني عمي: ما رأيك بإكمال الدراسة في اليابان؟ تعجبت و قلت: اليابان؟ وهل هذا ممكن؟ أتمنى ذلك.

دارت الأيام و أصبحت معيداً في كلية الهندسة الميكانيكية في جامعة حلب وحاولت الجامعة إيفادي إلى ألمانيا الشرقية في حينها و لكن المحاولة باءت بالفشل حيث رفضني الجاني الألماني الشرقي أنا و زميلي وكلانا من المتفوقين و أخذوا غيرنا.

حاولت الجامعة وضع اسمي في قائمة المرشحين إلى منح الإتحاد السوفيتي. ومع علمي بالمستوى المتقدم للعلوم فيه والذي كان واضحاً من الصناعات العسكرية و الفضائية المتميزة، و لكني رفضت لأني أكره الشيوعية ولأعتقادي بأني لن أتمكن من العيش في ظل نظام شيوعي لا يحترم الأديان جميعها.

ثم قدر الله أن يأتي إعلان المنح اليابانية إلى جامعة حلب. لا أدري إن كانت تأتي كل عام و تهمل أم أنها أول مرة تصل إلى جامعة حلب. ووضع اسمي مع باقي المرشحين إلى هذه المنحة، و الحمد لله حصلت عليها كأول معيد في جامعة حلب بعد اجتياز كافة الاختبارات و المقابلات اللازمة. ثم حصل عليها في السنة التالية زميلي الدكتور حسن ملقي ثم في السنة التي تليها الزميل الدكتور جمال الدين الأفغاني. ولم يحصل عليها بعدها أحد من العاملين في جامعة حلب. و سبب عدم حصول أحد عليها يعود غالباً إلى أن المعيدين في جامعاتنا يريدونها لقمة جاهزة و المنحة اليابانية ليست كذلك و لكن على المعيد أن يتنافس مع الجميع فلا يوجد فيها مقاعد خاصة للمعيدين بل هي مفتوحة لكل السوريين على السواء.

ومن الأمور اللطيفة التي حدثت معي خلال تحضير الأوراق إلى المنحة، هي أن الجميع كان يقول لي لا تخف من اللغة فالشعب الياباني يتكلم الإنكليزية عادة و اللغة اليابانية فقط للمعابد. و الحقيقة التي اكتشفتها لاحقاً أن اللغة اليابانية هي لغة العلم مئة بالمئة و لغة الشارع كذلك، و الله المستعان. و كان ممن نصحوني بالإقدام على المنحة الأستاذ الدكتور مظفر شعبان حفظه الله و الأستاذ الدكتور زين العابدين عبد المجيد طهبوب من الجامعة الأردنية حيث كان حينها في زيارة إلى كليتنا في حلب.

وهكذا بدأت رحلتي مع اليابان.

من الذاكرة 13: 100 ليرة

حدثني والدي رحمه الله أن رجلاً من أهالي محافظة إدلب حضر إلى حماه في بداية خمسينات القرن العشرين و أتى منزل جدي أحمد منصور آغا ليشتري أرضاً كانت لعائلتنا على الحدود بين محافظتي ادلب و حماه.

اتفق الطرفان على السعر، ودفع الرجل ما معه من المال. إلا أن المبلغ لم يكف و بقي عليه أن يدفع 100 ليرة سورية. وكان والدي و عمره إذاك عشرون و عمي في الثامنة عشر، حاضرين هذه الجلسة.
قال جدي للرجل احضر تتمة المبلغ و سنقوم بفراغ الأرض لكم مباشرة.

ذهب الرجل و لم يعد.

وبعد ثلاثين سنة، حضر أحد أبناءه و التقى بعمي و حدثه بقصتهم.

قال الرجل: بعد عودة أبي من عندكم مرض ثم مات. وظننا أنه اشترى الأرض وفاعتبرناها لنا وعملنا فيها طيلة السنين الماضية ولكن كبرت العائلة و أردنا أن نقسم الأرض. وعندما ذهبنا إلى السجل العقاري وجدنا أن الأرض مسجلة باسمكم و ليست باسمنا. و هأنذا هنا من أجل أن تفرغوا الأرض لنا.
بحث عمي في أرواق جدي فوجد مكتوب فيها أنه بقي مئة ليرة من ثمن الأرض.

اتصل عمي بأبي واستشاره. فقال أبي: أنا أذكر الحادثة. ثم قال: خذ من الرجل مئة ليرة و افرغ له الأرض.

وفي السجل العقاري، قال عمي للرجل: أعطني مئة ليرة. أخرج الرجل مئة ليرة و أعطاها لعمي، فوقع له وفرغ له الأرض كاملة، أمام ذهول الرجل الذي بكى و الكاتب بالعدل الذي كان يتوقع أن يطلب عمي الملايين.

من الذاكرة 12: أنا و اليهودي في غرفة واحدة

وصلنا إلى جزيرة أولاند التي تتبع فنلندا بعد رحلة بحرية من السويد و وجدنا الدراجات الهوائية في انتظارنا لإكمال الرحلة على الدراجات في جبال الجزيرة. ونظمت هذه الرحلة مؤسسة أياستا العالمية للتبادل الطلابي ودعيت إليها أثناء وجودي في السويد كمتدرب في شركة Nike Hydraulics لصناعة الرافعات اليدوية الهيدروليكية في صيف 1985.

كانت المجموعة المشاركة مؤلفة من طلاب من الكثير من دول العالم. انطلقنا على الدراجات في طرق جبلية ممهدة. كانت الرحلة ممتعة نتبادل فيها الصحبة في الطريق. فتارة يكون بجواري طالب من ألمانيا و تارة أخرى طالب من الدانمارك وهكذا حتى وصلنا إلى ساحة عشبية خضراء بين الجبال فيها أكواخ خشبية للإقامة. تم توزيعنا على الأكواخ كل أربعة في كوخ. وبعد أن تناولنا طعام العشاء الذي تعاونا جميعاً على إعداده، تسامرنا قليلاً و تبادلنا الأحاديث ثم استأذنت وذهبت لتحضير نفسي للنوم. دخلت الكوخ وصليت العشاء ثم جلست في سريري أقرأ القرآن. دخل الشاب الألماني فالدنماركي و ناما مباشرة. لا أذكر تماماً كم مضى و أنا أقرأ القرآن و لكن الشاب الألماني استيقظ و ذهب إلى الحمام. عاد الشاب الألماني إلى الغرفة وقال لي: إلى متى ستستمر في قراءة القرآن؟ فقلت له: اعتذر. هل ازعجتك؟ وكنت أقرأ بعيني دون أي صوت و استخدم الإنارة التي فوق سريري فقط. فقال: لا أبداً لم أنزعج و لكن الشاب الذي معنا في الغرفة يهودي و هو في الخارج يكاد يموت من البرد ولا يريد الدخول حتى تنتهي من القراءة. فأغلقت المصحف على الفور. وحينها دخل الشاب اليهودي إلى الكوخ و نام في فراشه.

من الذاكرة 11: الرقص الشرقي ثقافتنا

تصر إحدى المنظمات غير الربحية اليابانية على اعتبار الرقص الشرقي من أهم ركائز ثقافتنا العربية. حتى أنها تستخدمه من أجل جمع التبرعات لللاجئين. وقد حدث هذا منذ أشهر حيث اكتشفت عبر الانترنت أن هذه المنظمة تقيم حفل رقص شرقي لجمع التبرعات للأطفال المتضررين من الحرب. فبادرت مع العديد من الأصدقاء المقيمين في اليابان و خارجها بالإعتراض بإرسال رسائل إلى المنظمة لوقف هذه المهزلة.

في الحقيقة لو فكرتُ ملياً بالأمر لوجدتُ أن نبع المشكلة هو نحن وليسوا هم. فهاتان حادثتان في حياتي تلخصان ارتباط الرقص الشرقي بثقافتنا.

الحادثة الأولى حصلت في المغرب حيث كنت بزيارة إلى مدينة الدار البيضاء لحضور مؤتمر عن الإبداع بدعوة من الإتحاد الأوروبي وبالتعاون مع وزارة التعليم المغربية. كان الإخوة المغاربة كرماء معنا في كل شيء. ولكن ما نغص إقامتي وأزعجني هو ما حصل على العشاء في أحد الليالي. دعتنا وزارة التعليم المغربية إلى العشاء في أحد المطاعم الفاخرة والتي لها صبغة مغربية تراثية. كان الجو مريحاً في البداية و الطعام كان لذيذاً جداً. ولكن فجأة بدأت الموسيقى بالعزف تمهيداً لشيء. فسألت أحد الأصدقاء المغاربة عنما سيحدث. فقال لي: بأن راقصة ستدخل بعد قليل. وقفت فجأة و قلت أنا سأعود إلى الفندق قائلاً: كان عليكم أن تخبرونا ببرنامج السهرة كاملاً حتى لا نخدع، أنا لا أحب أن أشاهد رقصاً شرقياً. وخرجت من المطعم فتبعني بعض الزملاء المغاربة يحاولون استرضائي للدخول، خاصة و أن الدعوة هي من قبل وزير التعليم و يمثله معاون الوزير في الحضور. كان أعضاء المؤتمر جلهم من الأجانب وقليل من العرب. وكانت غاية وزارة التعليم عرض الثقافة المغربية من خلال الرقص الشرقي. وبعد أخذ و رد وحتى لا أزعج الإخوة المغاربة أكثر رجعت إلى داخل المطعم وجلست في مكاني و أسندت ظهري واضعاً رأسي إلى الخلف وأغلقت عيني و نمت حوالي الساعة طيلة فترة العرض.

أما الحادثة الثانية فحصلت في مصر وكنت حينها أحضر مؤتمراً لمدرسي اللغة اليابانية يحضره المدرسون من كافة البلدان العربية، بدعوة من سفارة اليابان في القاهرة. وفي أحد أيام المؤتمر وبعد انتهاء ورشات العمل أبلغتنا إحدى الزميلات المصريات و كانت تعمل في مكتب جايكا أن الراقصة دينا ستحيي حفلة عرس هذه الليلة في الفندق الذي كنا نقيم فيه، وكان فندقاً من فئة حمسة نجوم وهو المستوى الذي ترقص فيه دينا. وأعلمتنا أنها تحدثت مع إدارة الفندق و سمحوا لجميع أعضاء مؤتمرنا من يابانيين و عرب بالحضور مجاناً لمشاهدة دينا والتعرف على ثقافتنا. وتمت الترجمة لليابانيين فاستبشروا وفرحوا بأنهم سيحضرون حفلاً لأفضل الراقصات في مصر. وفي الليل تجمعوا عرباً وأجانب للذهاب إلى صالة العرس وطرقوا باب غرفتي ولكني اعتذرت عن الذهاب ونمت. وعندما استيقظت إلى صلاة الفجر سمعت أبواب الغرف المجاورة تغلق فعلمت أنهم رجعوا الآن من حفلة العرس. اجتمعنا لاحقاً في مطعم الفندق على الفطور فسألت موظفة الجايكا المصرية: دينا، ما دينا (ما دينها)؟ فأجابت: دينا دينا (دينها) بوسطها (أي أن خصرها هو دينها).

هذه ثقافتنا فهل ستقوم لنا قائمة؟