الكفاءة في الزواج

مجرد رأي

———–

الكفاءة في الزواج

—————–

اتصل بي أحد العاملين في المسجد وقال لي أن هناك فتاة لها أصل عربي متعبة تريد التحدث معك، ثم أعطاها الهاتف. تحدثت إلي باللغة اليابانية التي لا تعرف غيرها وقليل من الإنجليزية كما نتعلمها في المدرسة لا أكثر. وعرفت منها أن أبوها عربي وأمها يابانية وأنها تبحث عن دينها، عن هويتها فهي لا تعلم شيئاً عن جذورها. تواعدنا على اللقاء في المسجد وسمعت منها التفاصيل.

—————-

هذه الفتاة وأمثالها كثر هم نتيجة الزواج غير المتكافئ. فأبوها لم يفكر في ما ستؤول إليه الأمور. لم يفكر في مستقبل أولاده أبداً. كل ما فعله أنه انساق وراء نزوة استمرت لأيام أو أشهر ثم خلفت كارثة بكل معنى الكلمة. فأبوها لا تعرفه أبداً ولم تلتق به وتعرف اسمه فقط.

—————-

وعدم التكافؤ يكون في:

1- الدين، كأن يكون الزوج والزوجة على دينين مختلفين.

2- الالتزام الديني. حيث يكون الزوج والزوجة على دين واحد ولكن أحدهما ملتزم والآخر غير ملتزم.

3- العلم، كأن يكون الفرق بين الزوج والزوجة واسعاً في التحصيل العلمي.

4- بيئة التربية. وهذه تشمل اختلاف البلدان واختلاف الأديان و العقائد.

—————-

الزواج مشروع كبير، بل أهم مشروع، علينا التخطيط له بدقة متناهية والنظر في تفاصيله بدقة ووضع خطة لعشرات السنين القادمة لأننا نتزوج ليستمر الزواج وليثمر جيلاً ثانياً وليستمر هذا الإثمار جيلاً بعد جيل. فالذي يؤسس شركة يفكر في سنواتها العشر القادمة على أقل تقدير فمن باب أولى أن يفكر في زواجه ويخطط له لا لعشر سنوات بل إلى الأبد.

—————-

أنا لا أجزم بفشل هذا الزواج، معاذ الله، ولكن حري به أن يفشل لأنه أسس على قاعدة واهية دون تخطيط.

—————-

كتبها أحمد عاصم المنصور 25/4/2021

الإعلان

حي على الصلاة

سألني اليوم أحد الطلاب اليابانيين المسلمين الذين يتعلمون اللغة العربية عن معنى “حي” التي ترد في الأذان. وسأل إن كانت هي نفسها كلمة “هيَّا” التي نقولها للتعجيل والتسريع.

طبعاً قلت له أن المعنى متقارب ولكنها كلمة مختلفة.

ثم خطر في بالي معنى آخر مستمد من الحياة.

قلت له أن كلمة “حيَّ” جذرها الأساسي مشترك مع الحياة.

فلعل الله يقصد أن نسرع إلى الصلاة والفلاح اللذان فيهما حياتنا.

ألم يقل الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّـهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّـهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴿٢٤﴾ سورة الأنفال

فالله يدعونا في الأذان إلى ما يحيينا.

والله غني عن صلاتنا، فصلاتنا لنا وهي تحيينا.

قال الله تعالى أيضاً: مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿٩٧﴾  سورة النحل.

وهذه الآية أيضاً تشير إلى الحياة الطيبة. فصلاة المرء خمس مرات على الأقل في اليوم تجعل حياته طيبة وإن زاد فهي أطيب.

حي على الصلاة.

كتبها أحمد عاصم المنصور 15 ديسمبر 2020

براءات الاختراع في ميزان الإنسانية

تتداول الأخبار الآن أن براءات الاختراع تؤخر استخدام بعض الأدوية والأجهزة التي تحتاجها البشرية خلال جائحة كورونا.

أرجع إلى الوراء قليلاً، عندما أسسنا ماجستير الهندسة الطبية الحيوية في جامعة حلب وضعنا بين المقررات مقرراً حول أخلاقيات البحث العلمي وكلفت أنا بتدريسه. وكانت تلك أول مرة يدرس فيها هذا المقرر في الجامعات السورية ثم قمت بتدريسه في كلية الصيدلة وماجستير الدراسات اليابانية، ثم انتشر وطلبت وزارة التعليم أن يكون مقرراً في كل برامج الدراسات العليا. كان من بين أهم المواضيع التي أناقشها مع الطلاب هو موضوع براءات الاختراع وحقوق المخترع. كنت أبحث ذلك معهم بعد شرح معضلة شهيرة اسمها معضلة هاينتز HEINZ DILEMMA.

قديماً كان العلماء ينشرون علمهم مجاناً. لم نسمع أن أرسطو أو أفلاطون أو الفارابي أو ابن سينا أو أبي حنيفة أو سبينوزا باعوا كتبهم واحتكروا العلم أبداً. كان الوراقون ينسخون الكتب بأجرة بسيطة وكانت الكتب المنسوخة تباع في المكتبات أو عند الوراقين بأسعار زهيدة وهي سعر كتابتها وورقها ولم يكن يصل إلى مؤلفها من ذلك شيء. كان أكثر العلماء لهم مهنة يتكسبون منها أو فقراء، وبعضهم كان يعمل وراقاً وينسخ الكتب حتى يسد رمقه. كان أكثر ما يطلب ممن يدرس الكتب ويعتمدها كمراجع هو أن يذكر عمن نقل وأن يعزو كل فكرة إلى صاحبها.

ظهرت فكرة براءات الاختراع عندما استلم الغرب زمام الأمور في الكرة الأرضية. فحسب وكالة رويترز للأنباء، يعتبر بعض المؤرخين أن أول براءة اختراع تم تسجيلها ومنحها عام 1421م. حيث منح FILIPPO BRUNELLESCHI وهو معماري من فلورنسا براءة اختراع لطويره نظام رافعة لنقل حجارة المرمر من الجبال. أما في بريطانيا فمنحت عام 1449م أول براءة اختراع لـصانع الزجاج الفلمنكي السيد JOHN OF UTYNAM. ووضع مجلس شيوخ البندقية عام 1474 أول قانون لحماية الملكية الفكرية. وفي أمريكا وضع أول قانون لبراءات الاختراع عام 1790.

وهكذا نرى أن أحداً من البشرية والحضارات السابقة لم يفكر في احتكار العلم قبل أوروبا وأمريكا أو ما نسميه اصطلاحاً الغرب.

كنت أناقش الأمر من وجهة نظرنا كأمة أنتجت وطورت الكثير من العلوم وقدمتها للبشرية مجاناً. بل وسرقت ملايين المخطوطات والاختراعات خلال فترة احتلال الغرب للعالم العربي والإسلامي بشكل خاص وللعالم بشكل عام. هذه المخطوطات أخذها الغرب بالمجان بل سرقها ثم أشبعها الغرب دراسة وبنى عليها ثم وضع قوانين حقوق الملكية الفكرية ليقدم إلينا مخترعاته بثمن باهظ.

أين العقدة وأين حلها؟

هل يمكن لشعوب الحضارات القديمة أن تطالب الآن بحقوق ما اخترعه عظماؤها قديماً، فتفتح سجلات الحسابات وتتم التصفية ثم نبدأ صفحة جديدة.

لا شك أن أكثر المخترعين سعداء بقوانين حماية الملكية. هذا ما كان الصيدلاني يقوله لهاينتز. هو لم يطور الدواء ويتعب فيه لكي يمنحه بالمجان. هو لا يدير صيدلية خيرية.

ومن ناحية أخرى، أليس على المخترعين والمؤلفين المعاصرين أن يتذكروا أنه لولا أن وصلتهم علوم الفيزياء والطب والكيمياء والفلك والحساب وغيرها بالمجان لم يكونوا ليصبحوا ما أصبحوا عليه. بل حتى الورق الذي يكتبون عليه والقلم الذي كتبون به لم يدفعوا لأحد حقوق ملكيتهما الفكرية.

وكنت دائماً أنهي كلامي بقولي: أنا لا أشجع أبداً على مخالفة قوانين حقوق الملكية الفكرية ولكني فقط أتساءل مالذي جرى للبشرية وأخلاقها بعد أن أصبح الغرب هو من يدير العالم؟

HTTPS://WWW.REUTERS.COM/ARTICLE/US-MOMENTS-PATENT-IDUSKBN0IN1Y120141104

أنتم وربكم

يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴿٢١﴾ سورة البقرة

人びとよ。あなたがた,またあなたがた以前の者を創られた主に仕えなさい。恐らくあなたがたは(悪魔に対し)その身を守るであろう。(2:21)

يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّـهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّـهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴿١﴾ سورة النساء

人びとよ,あなたがたの主を畏れなさい。かれはひとつの魂からあなたがたを創り,またその魂から配偶者を創り,両人から,無数の男と女を増やし広められた方であられる。あなたがたはアッラーを畏れなさい。かれの御名においてお互いに頼みごとをする御方であられる。また近親の絆を(尊重しなさい)。本当にアッラーはあなたがたを絶えず見守られる。 (4:1)

يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَّكُمْ ۚوَإِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّـهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَكَانَ اللَّـهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴿١٧٠﴾ سورة النساء

人びとよ,使徒は確かに主からの真理をもってあなたがたの許に来た。だからあなたがたは信じなさい。それがあなたがたのために最も良い。例えあなたがたが信じなくても,本当に天と地の凡てのものは,アッラーの有である。アッラーは全知にして英明であられる。(4:170)

يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا ﴿١٧٤﴾ سورة النساء

人びとよ,主から確証が既にあなたがたに(西?)されたのである。われは明らかな光明をあなたがたに下したのである。(4:174)

يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ﴿٥٧﴾ سورة يونس

人びとよ,あなたがたの主から確かに勧告が下された,これは胸の中にある(病い)を(癒?)し,また信者に対する導きであり慈悲である。(10:57)

قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖفَمَنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۖوَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ ﴿١٠٨﴾ سورة يونس

言ってやるがいい。「人びとよ,主から,あなたがたに真理が(宙?)されたのである。導かれる者は,只自分を益するために導かれ,迷う者は,只自分を害するために迷う。わたしは,あなたがたの後見人ではない。」(10:108)

يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ﴿١﴾ سورة الحج

人びとよ,あなたがたの主を畏れなさい。(審判の)時の震動は,全く一重大事である。 (22:1)

يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا ۚ إِنَّ وَعْدَ اللَّـهِ حَقٌّ ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّـهِ الْغَرُورُ ﴿٣٣﴾ سورة لقمان

人びとよ,あなたがたの主を畏れなさい。また父がその子のために役立たず,子も自分の父のために少しも役立たない日を恐れなさい。本当にアッラーの約束は真実である。あなたがたは現世の生活に欺かれてはならない。アッラーのことに就いて欺く者に,あなたがたは欺かれてはならない。(31:33)


اقترنت كلمة يا أيها الناس مع كلمة “ربكم” في ثمان مواضع في القرآن الكريم. حيث يخاطب الله الناس جميعاً يوجههم مرة للعبادة وأخرى للتقوى وغير ذلك. ولكننا نجد أن الله تعالى لم يقل مثلاً “اتقوني” أو “اعبدوني” أو “جاءكم الحق مني”، إلى آخره. ولكن الله استخدم صيغة المخاطبة وملكية المخاطب بالجمع مضافة إلى ضمير المخاطب “كم”. خطر ببالي أن الله لم يستخدم ضمير المتكلم ولم يشر إلى نفسه جل و علا حتى يترك للناس حرية الاختيار وحرية البحث عن خالقهم وعن معبودهم. وهذا يتبع أن الله أعطانا عقلاً  وقلباً وروحاً وترك لنا حسن توجيهها  وتزكيتها.

اعبدوا ربكم، هذه ليست دعوة لكل واحد من الناس لعبادة ربه الذي يختاره ، بل هي دعوة للناس للبحث عن الخالق الذي يستحق العبادة، فأعقب ذلك بالتذكير بمن هو الخالق والتلميح دون التصريح باسمه جل و علا، فقال في آيات  الذي خلقكم وفي آخرى ذكر بأنه أرسل الرسل وفي أخرى بأنه مرسل الحق و المواعظ وفي آخرى بأنه مزلزل الساعة  وصاحبها وحاكمها. وترك للناس البحث عن الرب الذي يملك تلك الصفات والذي مكنه أن يفعل كل ما ذكر.

والله أعلم

هاتف

سيدة على الهاتف: السيد أحمد المنصور؟
أنا: نعم
السيدة: معك فلانة من البنك الفلاني.
أنا: أهلا بك.
السيدة: يا سيد أحمد أنت استعملت البطاقة الإئتمانية في المحل الفلاني منذ يومين تقريباً، أليس كذلك؟
أنا: نعم، صحيح.
السيدة: لقد اتصل بنا المحل وقال أنهم أخطأوا في الحساب معك، ولك عندهم مبلغ عشرة ين. والبنك سيقوم بعملية استرجاع العشرة ين. لا تقلق نحن سنقوم بكل شيء. أحببنا أن نطلعك على الأمر فقط.
أنا: شكراً لكم.
هذا كان محتوى المكالمة التي جاءتني خلال إحدى محاضراتي. وليس من عادتي أن أرد على الهاتف أبداً في المحاضرات. بل وليس من عادتي أن أتركه على الوضع العادي بل غالباً يكون على الوضع الصامت (الأخلاقي). ولكن قدر الله أني نسيته على الوضع العادي فملأ القاعة ضجيجاً و عندما أخرجته من الحقيبة لأسكته، وإذا بي أرى رقماً شدني الفضول للإجابة عليه فاستأذنت الطلاب وكانت المكالمة التي ذكرت آنفاً.
بعد المكالمة، تبسمت وحدثت الطلاب عن محتواها. فقالوا لي لم التبسم ولم الاستغراب؟ فهذا الأمر طبيعي في اليابان. قلت لهم: تواصل المحل مع البنك و تواصل البنك معي و عملية استرداد النقود ووضعها في حسابي تكلفتها أكثر من ذلك بكثير.
العشرة ين في اليابان لا قيمة لها تقريباً. منذ عشرين سنة كان هناك نوع من الشوكولا الصغيرة كانت تشرتيه زوجتي للأولاد بعشرة ين. لا أعرف الآن إن بقي ما يشرى بعشرة ين. للتوضيح، ثمن علبة المشروبات الغازية الواحدة هو مئة و عشرة ين.
ثم حدثت الطلاب عن حالنا وكيف أن سائق التاكسي لا يعيد أي شيء مما أخذه وغيره ممن يقدمون الخدمات حيث كل المبالغ تدور لأقرب رقم صحيح.
وذهل الطلاب عندما قلت لهم، أن بعض الفاسدين في الدوائر الحكومية يفعلون ذات الأمر فيأخذون المبلغ ولا يرجعون شيئاً. بل إن بعضهم لا يقوم بعمله دون أن يقبض ما تيسر.
ثم جرني الحديث فرويت لهم قصة تركيب الهاتف الثابت في منزلي و كيف استغرقت بضعة أشهر رغم أن دوري قد حان واسمي عندهم في قوائم من يمكنه الحصول على خط الهاتف. استغرق التركيب بضعة أشهر لأني لم أدفع ولا قرشاَ واحداً خارج المبلغ المطلوب في الأوراق الرسمية و الذي دفعته في الخزينة. وكنت كل يومين أزور مكتب الهاتف، فيقول لي الموظف هاهي الأوراق خذها إلى الطاولة المجاورة. فأنظر فيها فإذا الموظف قد وقع عليها فقط دون أية إضافات تذكر. فآخذها إلى الطاولة المجاورة فيقول لي الموظف تعال بعد غد و هكذا كل طاولة و كل توقيع و أنا فقط آتي إليهم لدقائق معدودة في الصباح أنقل الورقة من طاولة إلى طاولة. لا شك أن الأمر ليس توقيع فقط وأنه غالباً قد نظر في سجل ما للتأكد من معلومة ما أو أضاف إلى السجل معلومة ما عني، ولكن لا أظن أن الأمر يستغرق يومين على زعم كل موظف: تعال بعد غد.

Boost post

المكان و الزمان

جاءني السؤال التالي:
دكتور كيف يمكننا تنظيم وقتنا ؟ هل ممكن أن تفيدني من خبرتك؟

فأجبت بما يلي:
الزمان سخره الله لنا مثلما سخر لنا المكان. فكما أن المكان يتسع بحسب نفسيتنا و حبنا له و حبنا لمن معنا فيه و حبنا للعمل الذي نقوم به فيه،

فكذلك الزمان، فإنه يتسع مثله حسب حبنا للعمل الذي نقوم به خلاله وحبنا لمن نعمل من أجلهم و حبنا للهدف الذي نعمل له و أخيراً إخلاصنا.

صحيح أن البعض يقول أن اللحظات السعيدة تمضي بسرعة. هذا يكون في حالة الراحة و الاستجمام. أما في حالة العمل، فإن الاستمتاع به يجعلنا ننجز بسرعة و يتسع الوقت حتى نقوم بواجبنا.

أستاذي ضياء الدين صابوني

بينما كنت و طالبتي اليابانية إسراء نقرأ مقالة “البحر” من كتاب وحي القلم للرافعي و ندقق ترجمتها إلى اليابانية، استفهمت إسراء عن سر حبي للغة العربية و تبحري فيها.
فرجعت بي الذكريات إلى عام 1979 حينما كنت في الصف الأول ثانوي في ثانوية عبد الرحمن الكواكبي في مدينة حلب الشهباء حماها الله.

وفي هذه الثانوية العظيمة كان أحد أساتذة اللغة العربية هو العلامة ضياء الدين صابوني رحمه الله. وكنا من أسعد الناس حظاً أن وفقنا الله لنكون من طلابه.

كان له أسلوب رائع في تدريس اللغة العربية. طريقته سلسة وقريبة إلى القلب. كان يدخل الصف و يبدأ بكتابة كلمة على اللوح ثم يقول لأحدنا قل كلمة أخرى، فالتالي و هكذا حتى يكتمل بيت من الشعر ثم يقوم بوزنه. و أصبح معظمنا قادراً على كتابة الشعر و كثيراً ما كنا نهجو بمرح و خفة الأساتذة الآخرين بشعرنا بدلاً من استعمال الكلام البذيء.

أذكر أنه بينما كان يعطي الدرس، توقف فجأة وأخرج كتاباً من حقيبته ثم مشى إلى مكان جلوسي وأعطاني الكتاب قائلاً: خذه و اقرأه. و عندما رجعت إلى البيت قال لي أبي فرحاً كلما أعطاك كتاباً خذه و لا تنسى ان تسأله عن ثمنه. ولكنه رحمه الله لم يكن ليأخذ ثمن الكتب التي يعطينا إياها. و كان أول كتاب أعطانيه هو كتاب “الأمالي” “لإبي علي القالي” هو كتاب يصعب على المختصين فما ظنك بطالب أول ثانوي.

كان رحمه الله يتركنا خلال المذاكرات ولا يراقبنا، ولا يجرؤ أي منا أن يتحرك، بينما الشائع في بقية المذاكرات هو الحركة و الالتفات.

كان يقول لنا، اذهبوا إلى جامع الرحمن هناك يوزعون خبزة و محشية.

كان رحمه الله خفيف الظل، طيب القلب.

بفضل الله ثم إرشاد الأستاذ الصابوني أصبحت أحب اللغة العربية كثيراً.

إن الإنسان لفي خسر

كتبت رحاب (طالبة يابانية): عندما قرأت في سورة العصر، إن الإنسان لفي خسر، فكرت أننا نحن اليابانيون لفي خسر. وحتى لو ظننا بأننا غير مسلمين فإن هذا الكتاب لكل الناس. لذلك يجب أن نعرف ما الله يقول لنا لكي ننجو من هذا الخسر.

واضربوهن 2

كنت أناقش مع طالبتي إسراء اليابانية الآية الكريمة:  الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّـهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّـهُ ۚ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗإِنَّ اللَّـهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ﴿٣٤﴾  سورة النساء

وكانت أهم نقطة هي موضوع الضرب.

شرحت لها أن هذه الآية هي علاج لكل ناشز. والله سبحانه و تعالى لم يذكر تفصيل الصلاة أحد أهم أركان الإسلام في القرآن ولكنه ذكر تفصيل علاج النشاز. وهذا من رحمته سبحانه وتعالى، و حرصه حتى على المرأة الناشز من أن يتمادى الرجل في عقابها فحدد له  تسلسل العقاب.

والهجر يكون في نفس الغرفة حتى لا يشعر الأولاد أو الآخرين في المنزل بالأمر، وهذا من عظيم لطفه و رحمته سبحانه و تعالى. كما أن آخر مرحلة وهي الضرب تكون بعود كالسواك. وكل هذا حباً من الله بعباده العصاة و رأفة بهم. فكيف يكون حبه و لطفه و رحمته بالطائعين.

تأمل في مباراة سورية و اليابان

جرت مباراة سورية و اليابان ضمن تصفيات كأس العالم يوم 29 آذار، 2016 وذلك في ملعب سايتما 2002 في اليابان. حضرت المباراة شخصياً و إليكم بعض الوقائع التي شاهدتها:

  • حضر المباراة حوالي سبع و خمسون ألف متفرج
  • الشعب الياباني يناصر فريقه بغض النظر عن أهمية المباراة
  • فاز المنتخب الياباني بخمسة أهداف مقابل لا شيء لمنتخبنا
  • الهدف الأول كان أهم تحول في مجريات المباراة و عنده تقرر مجرى المباراة تقريباً
  • المنتخب الياباني ليس بالقوي وبمستواه هذا لا يمكن أن ينافس على مستوى العالم.
  • المنتخب السوري ضعيف التركيبة.
  • المنتخب السوري ليس عنده خطة واضحة، مع احترامنا للمدرب فجر إبراهيم.
  • كان هناك بعض المحاولات الفردية من جانب المنتخب السوري ولكن لا علاقة لها بأي خطة.
  • دفاع المنتخب السوري ضعيف جداً و خاصة اللاعب حمدي مصري الذي تسبب برعونته بثلاثة أهداف.

تعليق

  • واضح أن اللاعبين السوريين مرهقين و متعبين ولياقتهم ضعيفة. وهذا ليس ذنبهم، فما يحدث في سورية ألقى بظلاله على كل شيء.
  • قلتها من قبل و أكررها الآن، الإتحاد السوري لكرة القدم هو من أقدم الإتحادات الأسيوية والعربية. ولو حسبنا ما أنفق على المنتخب منذ تأسيس الإتحاد إلى الآن و قسمناه على عدد الأهداف الدولية التي سجلها منتخبنا لوجدنا أن تكلفة الهدف الواحد ربما تقارب مليون دولار.
  • وأخيراً، لا أمل في الترقيع. يجب أن نبدأ من الصفر على أسس سليمة بدون تدخل الحكومة و السياسة في الرياضة و المنتخبات و تفصيلاتها، و يبقى عمل الحكومة هو وضع السياسات العامة للرياضة.