من الذاكرة 19 : تهديد ووعيد من العبيد ولكن الله فوقهم شديد

 

يظن بعض الفاشلين من الطلاب الذين يمضون أوقاتهم هنا و هناك في مسح الجوخ والواسطات و التطاول على زملاءهم تارة و على أساتذتهم تارة أخرى وفي المكائد والمصائد وكتابة التقارير الكيدية وغير ذلك من أعمال السوء، يظن هؤلاء أن هذه الأعمال ستنفعهم عاجلاً أو آجلاً. ولكن هيهات هيهات، قال الله تعالى وكررها أربع مرات في القرآن الكريم: إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ.

هذه القصة حدثت عندما كنت معيداً في كلية الهندسة الميكانيكية قبل سفري إلى اليابان موفداً. كنت حينها أدرس مقرر مخابر تخصصية مع البروفسور الألماني ماتياس بوتس. وكانت علامة العملي لهذا المقرر ستين درجة والنظري أربعين درجة على غير العادة في مقررات الكلية. جعلت علامة العملي المرتفعة العبء كبيراً على عاتقي و عاتق الأستاذ الألماني ، إذ أن الطالب يمكن أن يحصل على علامة النجاح دون أن يكتب أي شيء في النظري حيث يكفيه فقط حضور الامتحان و تسجيل اسمه ثم الخروج. ومع ذلك جاهدنا أنا و الأستاذ الألماني لإحقاق العدل بين الطلاب و ليأخذ كل ذي حق حقه.

ولكن بعض من ظلموا أنفسهم، ظنوا أنهم ممكن أن ينالوا ما لا يستحقون من علامات بالواسطة أو المكر أو أية وسيلة غير مشروعة، سولت لهم أنفسهم التهاون خلال العام الدراسي وعدم الإكتراث، فحصلوا على درجات منخفضة جداً. هذا جعلهم ينقمون ويحقدون ووصل الأمر إلى التهديد والوعيد بوقف سفري إلى الإيفاد وما إلى ذلك من أساليب دنيئة اتبعوها.

كان لوالدي رحمه الله، بحكم عمله كمهندس زراعي، الكثير من الأصدقاء في كلية الزراعة ومن بينهم كان الأستاذ الدكتور كاسر مسعود رحمه الله. فحدثه والدي عنما يحدث معي في الكلية و عن التهديدات التي تلقيتها وعن خوفي من تأثير ذلك على إيفادي. فتصرف الدكتور كاسر و وصل الخبر إلى أؤلئك الفاسدين فتوقفوا عن أي كيد.

ولكن الله شاء أن يموت الدكتور كاسر بعد ذلك بقليل في حادث سيارة. علمت بوفاته من أحد الفاسدين. فبينما كنت ماراً في الكلية أمام باب الفرقة الحزبية، ناداني أحدهم قائلاً: لقد مات من يدعمك. ذهلت من الصدمة ومن التهديد الصريح. فتناولت الهاتف في نفس الغرفة و اتصلت بوالدي و أخبرته بوفاة صديقه.

وفي نفس اليوم ذهبنا أنا ووالدي إلى العزاء في بيت الدكتور كاسر و كان في حي الحمدانية. وعلى الباب رآني هؤلاء الفاسدون فتبسموا بخبث. دخلنا إلى مجلس العزاء، فوقف معظم الحضور لدى رؤيتهم والدي رحمه الله و من بينهم الأستاذ الدكتور محمد علي حورية رحمه الله و كان رئيساً للجامعة و الدكتور مروان علبي و كان أميناً لفرع الحزب و غيرهم كثير، وفسحوا له في المجلس. فلما رأى هؤلاء الفاسدون مكانة أبي، ارعووا عن أفعالهم ورد الله كيدهم في نحرهم بغير حول منا و لا قوة.

رحم الله أبي كان سنداً لي.

الإعلان

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s