هاتف

سيدة على الهاتف: السيد أحمد المنصور؟
أنا: نعم
السيدة: معك فلانة من البنك الفلاني.
أنا: أهلا بك.
السيدة: يا سيد أحمد أنت استعملت البطاقة الإئتمانية في المحل الفلاني منذ يومين تقريباً، أليس كذلك؟
أنا: نعم، صحيح.
السيدة: لقد اتصل بنا المحل وقال أنهم أخطأوا في الحساب معك، ولك عندهم مبلغ عشرة ين. والبنك سيقوم بعملية استرجاع العشرة ين. لا تقلق نحن سنقوم بكل شيء. أحببنا أن نطلعك على الأمر فقط.
أنا: شكراً لكم.
هذا كان محتوى المكالمة التي جاءتني خلال إحدى محاضراتي. وليس من عادتي أن أرد على الهاتف أبداً في المحاضرات. بل وليس من عادتي أن أتركه على الوضع العادي بل غالباً يكون على الوضع الصامت (الأخلاقي). ولكن قدر الله أني نسيته على الوضع العادي فملأ القاعة ضجيجاً و عندما أخرجته من الحقيبة لأسكته، وإذا بي أرى رقماً شدني الفضول للإجابة عليه فاستأذنت الطلاب وكانت المكالمة التي ذكرت آنفاً.
بعد المكالمة، تبسمت وحدثت الطلاب عن محتواها. فقالوا لي لم التبسم ولم الاستغراب؟ فهذا الأمر طبيعي في اليابان. قلت لهم: تواصل المحل مع البنك و تواصل البنك معي و عملية استرداد النقود ووضعها في حسابي تكلفتها أكثر من ذلك بكثير.
العشرة ين في اليابان لا قيمة لها تقريباً. منذ عشرين سنة كان هناك نوع من الشوكولا الصغيرة كانت تشرتيه زوجتي للأولاد بعشرة ين. لا أعرف الآن إن بقي ما يشرى بعشرة ين. للتوضيح، ثمن علبة المشروبات الغازية الواحدة هو مئة و عشرة ين.
ثم حدثت الطلاب عن حالنا وكيف أن سائق التاكسي لا يعيد أي شيء مما أخذه وغيره ممن يقدمون الخدمات حيث كل المبالغ تدور لأقرب رقم صحيح.
وذهل الطلاب عندما قلت لهم، أن بعض الفاسدين في الدوائر الحكومية يفعلون ذات الأمر فيأخذون المبلغ ولا يرجعون شيئاً. بل إن بعضهم لا يقوم بعمله دون أن يقبض ما تيسر.
ثم جرني الحديث فرويت لهم قصة تركيب الهاتف الثابت في منزلي و كيف استغرقت بضعة أشهر رغم أن دوري قد حان واسمي عندهم في قوائم من يمكنه الحصول على خط الهاتف. استغرق التركيب بضعة أشهر لأني لم أدفع ولا قرشاَ واحداً خارج المبلغ المطلوب في الأوراق الرسمية و الذي دفعته في الخزينة. وكنت كل يومين أزور مكتب الهاتف، فيقول لي الموظف هاهي الأوراق خذها إلى الطاولة المجاورة. فأنظر فيها فإذا الموظف قد وقع عليها فقط دون أية إضافات تذكر. فآخذها إلى الطاولة المجاورة فيقول لي الموظف تعال بعد غد و هكذا كل طاولة و كل توقيع و أنا فقط آتي أيهم لدقائق معدودة في الصباح أنقل الورقة من طاولة إلى طاولة. لا شك أن الأمر ليس توقيع فقط وأنه غالباً قد نظر في سجل ما للتأكد من معلومة ما أو أضاف إلى السجل معلومة ما عني، ولكن لا أظن أن الأمر يستغرق يومين على زعم كل موظف: تعال بعد غد.

Boost post
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s