من الذاكرة 16: الدبلوماسي والحذاء والراقصة

ترجع القصة إلى يوم من أيام عام 1994 عندما زارنا أحد أعضاء السفارة السورية في طوكيو في هيروشيما. كان قد حضر إلى هيروشيما بدعوة من منظمي دورة الألعاب الآسيوية والتي أقيمت في هيروشيما في نفس العام، وذلك للإطلاع على التحضيرات والملاعب و غيرها.
اتصل بي وطلب أن نلتقي به فذهبنا إليه في الفندق الذي يقيم فيه أنا و شاب سوري كان يدرس معنا في هيروشيما. جلسنا في مقهى الفندق نحتسي القهوة و نتحدث.

تفرعت الأحاديث يميناً نحو الوطن و شمالاً نحو اليابان إلى أن قال فجأة: دخلت مرة أحد محلات الأحذية الفخمة في وسط طوكيو ووقفت أمام حذاء أعجبني و كان ثمنه ما يعادل أربعمئة دولار أمريكي. جاء صاحب المحل إلى حيث أقف و نظر إلي نظرة  لم تعجبني و أحسست أنه ازدراني. شعرت بأن صاحب المحل يشك في قدرتي على شراء هذا الحذاء. وهنا غلى الدم في عروقي فقلت له على الفور أعطني هذا الحذاء فأخذته و دفعت ثمنه حتى دون قياس و خرجت من المحل وسط ذهول صاحب المحل. أردت أن أثبت له بأننا نحن السوريون قادرون على شراء مثل هذا الحذاء. وما فعلت ذلك إلا حباً في الوطن.

ثم قال: مرة كنا نتعشى أنا وبعض الدبلوماسيين العرب في مطعم في طوكيو وكان هناك راقصة ترقص رقصاً شرقياً مبدعاً. وبعد أن انتهت من العرض أتى بها صاحب المطعم الياباني لتسلم علينا، ففؤجئت بأنها إسرائيلية. وعندما مدت يدها لتصافحني امتنعت فأنا لا أصافح الإسرائيليين. وما فعلت ذلك إلا حباً في الوطن.

وهو نفسه أخطأ في تسجيل ميلاد إبنتي و اضطرني إلى رفع دعوة في سورية لتعديل التاريخ.

ثم نقل إلى الوفد الدائم في الأمم المتحدة.

Advertisements

2 thoughts on “من الذاكرة 16: الدبلوماسي والحذاء والراقصة

  1. وطني جدا” هذا الدبلوماسي و لكن ما فاجأني ذكاؤه الخارق !!!!!!!!!!!!!!!!!!
    ما هكذا تقيم الأمور و ما هكذا تورد الإبل أيها الوطني …………………..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s