أستاذي ضياء الدين صابوني

بينما كنت و طالبتي اليابانية إسراء نقرأ مقالة “البحر” من كتاب وحي القلم للرافعي و ندقق ترجمتها إلى اليابانية، استفهمت إسراء عن سر حبي للغة العربية و تبحري فيها.
فرجعت بي الذكريات إلى عام 1979 حينما كنت في الصف الأول ثانوي في ثانوية عبد الرحمن الكواكبي في مدينة حلب الشهباء حماها الله.

وفي هذه الثانوية العظيمة كان أحد أساتذة اللغة العربية هو العلامة ضياء الدين صابوني رحمه الله. وكنا من أسعد الناس حظاً أن وفقنا الله لنكون من طلابه.

كان له أسلوب رائع في تدريس اللغة العربية. طريقته سلسة وقريبة إلى القلب. كان يدخل الصف و يبدأ بكتابة كلمة على اللوح ثم يقول لأحدنا قل كلمة أخرى، فالتالي و هكذا حتى يكتمل بيت من الشعر ثم يقوم بوزنه. و أصبح معظمنا قادراً على كتابة الشعر و كثيراً ما كنا نهجو بمرح و خفة الأساتذة الآخرين بشعرنا بدلاً من استعمال الكلام البذيء.

أذكر أنه بينما كان يعطي الدرس، توقف فجأة وأخرج كتاباً من حقيبته ثم مشى إلى مكان جلوسي وأعطاني الكتاب قائلاً: خذه و اقرأه. و عندما رجعت إلى البيت قال لي أبي فرحاً كلما أعطاك كتاباً خذه و لا تنسى ان تسأله عن ثمنه. ولكنه رحمه الله لم يكن ليأخذ ثمن الكتب التي يعطينا إياها. و كان أول كتاب أعطانيه هو كتاب “الأمالي” “لإبي علي القالي” هو كتاب يصعب على المختصين فما ظنك بطالب أول ثانوي.

كان رحمه الله يتركنا خلال المذاكرات ولا يراقبنا، ولا يجرؤ أي منا أن يتحرك، بينما الشائع في بقية المذاكرات هو الحركة و الالتفات.

كان يقول لنا، اذهبوا إلى جامع الرحمن هناك يوزعون خبزة و محشية.

كان رحمه الله خفيف الظل، طيب القلب.

بفضل الله ثم إرشاد الأستاذ الصابوني أصبحت أحب اللغة العربية كثيراً.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s