من الذاكرة 13: 100 ليرة

حدثني والدي رحمه الله أن رجلاً من أهالي محافظة إدلب حضر إلى حماه في بداية خمسينات القرن العشرين و أتى منزل جدي أحمد منصور آغا ليشتري أرضاً كانت لعائلتنا على الحدود بين محافظتي ادلب و حماه.

اتفق الطرفان على السعر، ودفع الرجل ما معه من المال. إلا أن المبلغ لم يكف و بقي عليه أن يدفع 100 ليرة سورية. وكان والدي و عمره إذاك عشرون و عمي في الثامنة عشر، حاضرين هذه الجلسة.
قال جدي للرجل احضر تتمة المبلغ و سنقوم بفراغ الأرض لكم مباشرة.

ذهب الرجل و لم يعد.

وبعد ثلاثين سنة، حضر أحد أبناءه و التقى بعمي و حدثه بقصتهم.

قال الرجل: بعد عودة أبي من عندكم مرض ثم مات. وظننا أنه اشترى الأرض وفاعتبرناها لنا وعملنا فيها طيلة السنين الماضية ولكن كبرت العائلة و أردنا أن نقسم الأرض. وعندما ذهبنا إلى السجل العقاري وجدنا أن الأرض مسجلة باسمكم و ليست باسمنا. و هأنذا هنا من أجل أن تفرغوا الأرض لنا.
بحث عمي في أرواق جدي فوجد مكتوب فيها أنه بقي مئة ليرة من ثمن الأرض.

اتصل عمي بأبي واستشاره. فقال أبي: أنا أذكر الحادثة. ثم قال: خذ من الرجل مئة ليرة و افرغ له الأرض.

وفي السجل العقاري، قال عمي للرجل: أعطني مئة ليرة. أخرج الرجل مئة ليرة و أعطاها لعمي، فوقع له وفرغ له الأرض كاملة، أمام ذهول الرجل الذي بكى و الكاتب بالعدل الذي كان يتوقع أن يطلب عمي الملايين.

Advertisements

One thought on “من الذاكرة 13: 100 ليرة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s