بانتظار جنية الدافع

Waiting for the motivation fairy
Hugh Kearns & Maria Gardiner
This article was originally published in the journal Nature
Nature 472, 127 (2011)
doi:10.1038/nj7341-127a
Published online 06 April 2011
http://www.nature.com/naturejobs/science/articles/10.1038/nj7341-127a
ترجمة: سارة بدلة

بانتظار جنية الدافع

إنه لمن السهل اﻻستسلام للتأجيل لكن هيو كيرنز وماريا غاردنر يعرضان بعض النصائح ﻹعادة دفة القيادة إلى مسارها الصحيح. .

دوغلاس آدامز: “أحب المواعيد النهائية ويعجبني صوت الرنين الذي تحدثه أثناء انقضائها.”

إذا كنت تحاول تهيئة الظروف المثالية للتأجيل، فإن إجراء مشروع بحثي سيتولى تأمينها. تميل مثل هذه المشاريع لكونها كبيرة ومستهلكة للوقت: فمثلاً غالباً ما يستغرق إكمال مشروع بحث الدكتوراة ثلاث سنوات أو أكثر. وغالباً ما تكون المواعيد النهائية والنقاط المحددة للتسليم غامضة وسيئة التحديد. باﻹضافة إلى عدم وجود تغذية راجعة إيجابية على طول رحلة البحث وستستغرق المكافآت – إن كان هناك أية مكافآت – وقتاً طويلاً لتأتي. أضف أيضاً حقيقة كون المشرفين الأكاديميين ينشدون الكمال ومتطلبون، هذا إن لم يكونوا مثاليين وتوقعيين. وهناك تساؤل بسيط عن سبب كون التأجيل هو الموضوع اﻷكثر نقاشاً بين الخريجين والباحثين في ورشات البحث. وفي الحقيقة يسلّم العديد من الباحثين بأنهم ببساطة تحت رحمة قوى التأجيل، ومحكومون بارتفاع مستويات الضغط وبمواعيد نهائية مطولة. على أية حال هناك استراتيجيات بسيطة تدفعك للانخراط في الموضوع. اﻷولى هي أن تدرك اﻷنماط التي بدأت بعملها.

اﻹزاحة المتقدمة
إن بعض أنشطة التأجيل واضحة للغاية فمثلاً هناك فنجان قهوة الصباح الذي يزحف إلى وقت الغداء، أو مشاهدة المقاطع المصورة على موقع اليوتيوب وإرسالها لجميع أصدقائك، أو تحديث حالتك على موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك في حين أنه يجب عليك تحديث بحثك الذي تعمل عليه. لكن أكثرها تأثيراً على التأجيل هو أكثر مكراً، وحتى أنه يستطيع تضليلك عن العمل المنتج. فمثلاً: في محاولة تتبع ذلك المرجع المحيّر مع أنه بالفعل لديك مسبقاً مراجع أكثر مما سيتيح لك الوقت قراءته. أو أنك ستبدأ بالقيام بتجربة جديدة بدﻻً من تحليل التجربة السابقة. أو تحاول تقييم اﻵنية الزجاجية الموجودة في المختبر. أو تتفقد بريدك الإلكتروني. تجعل هذه النشاطات الأمر يبدو وكأنك تنجز شيئاً مفيداً، ويمكن أنه كذلك، ولكنه ليس الشيء الذي يجب القيام به اﻵن. إذن ما سبب كون اﻷعمال المنزلية، مثلاً، تشكل متعة كبيرة جداً عندما يفترض بك العمل على أطروحتك أو بحثك؟ إنها نشاط إزاحة يتم توظيفه ليبدو لوماً ذاتياً أو مصدر إزعاج نشعر به لعدم قيامنا بشيء آخر. حيث أن قراءة رواية أو أخذ قليلة يسبب الكثير من الشعور بالذنب. على أية حال هل سبق وقلت لنفسك: على مجلداتي أن تكون مرتبة حتى يسهل علي إيجاد الملفات؟ ﻷن هذا سيسرع من عملية الكتابة. أو ربما صنفت بجد جميع الخزائن في المختبر لجعل العثور على اﻷشياء عملية أسهل. بالرغم من أن مثل هذه النشاطات أو اﻷعذار تبدو مقبولة ، إﻻ أن عيبها القاتل هو أنها بمجرد أن تنقضي فإنه ﻻ يزال أمامك البحث الذي لم ينته، والتجربة التي عليك البدء بها واﻷطروحة التي لم تكتب. وعلى اﻷرجح سيتزايد شعورك بالذنب بسبب عدم إحرازك أي تقدم للوصول الى هدفك. ومع أنك وجدت وقرأت ذاك المرجع، فإنك ماتزال فاقداً لدافع الكتابة. وبينما كنت تجيب على رسائلك اﻹلكترونية وتعد اﻵنية الزجاجية بحزن، لم تمر بك جنية الدافع ولم تجعل تلك المهمة الصعبة تبدو أكثر جاذبية أبداً. هذه بالتأكيد ليست الطريقة التي يأتي بها الدافع. لدى معظم اﻷشخاص سوء فهم أساسي: فنحن نحب الظن بأن الدافع يقودنا إلى الفعل، أو ببساطة أكثر، عندما تشعر بأنك تريد القيام بعمل ما فإنك ستفعله. هذا النمط يمكن أن يصلح للأشياء التي نستمتع بالقيام بها، مثل متابعة فيلم ما أو الذهاب في نزهة على اﻷقدام. ولكن ليس بالضرورة أن يكون صالحاً للمهام الضخمة ذات المواعيد النهائية الغامضة. وتكمن المشكلة في أنك قد لا تشعر بالدافعية لمراجعة أو تقييم البحث – على أقل ليس قبل صدور موعد نهائي ﻻ يمكن تجاهله. في مثل هذه الحالة أنت بحاجة لنمط مختلف.

تعويذة الدافع
تُظهر بعض اﻷبحاث النفسية أن الفعل يقود الى الدافع والذي بدوره يقود الى مزيد من الفعل. لذا يجب عليك البدء قبل أن تشعر بالجاهزية؛ بعدها ستشعر بمزيد من الدافعية ومن ثمّ ستقوم بالمزيد من الفعل. من المرجح أنك مررت بهذا بنفسك. عندما تؤجل إجراء تحليل لفترة طويلة من الزمن، فإنك في النهاية ستقرر عمله وحالما تبدأ بعمله ستقول لنفسك: ” هذا ليس سيئاً بالقدر الذي ظننته، لمَ ﻻ أواصل عمله؟” بالطبع إن البدء بالعمل قبل الشعور بالدافعية أمر صعب، ولكن يمكن ﻻستراتيجيات معينة أن تعالج مباشرة الظروف التي تقود الى التأجيل في المقام الأول. أولاً: تحتاج المشاريع الكبيرة للتقسيم إلى خطوات. ليس فقط إلى خطوات صغيرة ولكن إلى خطوات بالغة الصغر. وبدﻻً من القول بأنك ستقوم بمراجعات للبحث – والتي ستبدو على اﻷرجح مربكة. يمكن الخطوة الصغيرة أن تكون قراءة تعليقات المشرف أو القيام بالتعديلات اﻷولى. ثانياً: تحتاج لضبط وقت أو موعد نهائي تنجز بحلوله تلك الخطوة الصغيرة. وقول أنك ستفعلها فيما بعد أو غداً ليس كافياً – يحتاج الموعد النهائي لضبط ساعة متعلقة به. ثالثاً: تحتاج ﻹيجاد مكافأة فورية. فإذا انتهيت من قراءة التعليقات في موعدها النهائي المحدد مثلا عند الساعة العاشرة صباحاً، تستطيع مكافأة نفسك عندها بتناول القهوة وبمحادثة قصيرة أو تبادل سريع للبريد الإلكتروني. إنه من المحتمل جداً أن يعمل دافعك في الوقت الذي تبدأ به المهمة وستجد نفسك راغباً في قضاء وقت أطول في العمل. لذلك إن لم تكن جنية الدافع تمرّ بمختبرك أو مكتبك بتكرار، فلربما وجب عليك مساعدتها. وفي المرة القادمة التي تضبط نفسك فيها منشغلاً بأنشطة اﻹزاحة، تذكّر بأن هناك طريقة ﻻسترداد عجلة القيادة المراوغة تلك. اتبع قواعدنا الثلاث وراقب نمو دافعك.

Advertisements

One thought on “بانتظار جنية الدافع

  1. للأسف أنشطة اﻹزاحة سيطرت على الكثير من أوقاتنا حتى أصبحت هي اﻷساس ، وأصبح معدل استفادة المرء من وقته ضئيل جدا.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s