من الذاكرة 7: تجربتي مع الياكوزا (المافيا اليابانية)

الياكوزا أو المافيا اليابانية ليست كالمافيا في كل أنحاء العالم. الياكوزا لها أيادي بيضاء في حرب المحتل و تحرير اليابان. هم الآن عبارة عن عائلات و مجموعات تتصارع فيما بينها ولكنهم بشكل عام لطفاء مع عامة الناس ولا يؤذون أحداً. لي معهم قصتان، واحدة مضحكة و الأخرى خطيرة.

الأولى المضحكة: في صيف 1989 كنت مسافراً مع صديقي من ألمانيا الشرقية إلى جزيرة هوكايدوا. أخذنا الباخرة من ميناء سنداي. الباخرة من النوع الذي يسمى فيري، فهي ليست كبيرة جداً و ليست صغيرة. كانت بالنسبة لي ضخمة بما يكفي. كنت و صديقي في الدرجة العادية حيث هناك صالون واسع يضم الجميع و يمكننا التنقل على الفيري و السطح براحتنا. ركاب الدرجات الأخرى كانت لهم غرف و لهم خدماتهم المستقلة. وفي المساء وقبل النوم قرر صديقي الألماني أن يأخذ حماماً. والحمام هنا يعني حماماً عاماً حيث يوجد عدة صنابير مياه و على مستوى منخفض و أمامها كراسي منخفضة يجلس عليها المرء و يغتسل ثم يقوم و يدخل في حوض مثل حوض السباحة في مياه ساخنة. اعتذرت من صديقي بسبب أني لا أستطيع الاستحمام عارياً أمام الآخرين. ذهب صديقي و دخل الحمام. وبعد حوالي الساعة وأكثر قررت أن اتفقده لأنه تأخر. فتمشيت أمام الحمام قلقاً. وخرج بعد دقائق ولونه أحمر من كثرة الحرارة في الداخل. وعاجلني بقوله: تعال لأحدثك ما حصل معي. بعد أن دخلت الحمام و جلست لأستحم، جاءني ثلاثة من الياكوزا عراة و يبدو الوشم يغطي جسم كل واحد منهم و طلبوا مني أن ينظفوا لي ظهري. لم أفهم المطلوب تماماً و لكن في النهاية استجبت وقاموا بتلييف ظهري ثم سحبوني معهم لندخل الحوض، وهم يتحدثون معي و أنا لا أفهم و كنت كلما قررت أن أخرج قالوا لي أن أبقى أكثر. وهكذا مر الوقت و أنا شبه معتقل من قبلهم. ولكنهم لم يؤذونني و لم يزعجونني. فضحكت ضحاً شديداً وقلت له، ما فعلوه نوع من الضيافة. ثم عندما نام الجميع وعند صلاة الفجر تقريباً ذهبت إلى الحمام و لم يكن فيها أحد و أخذت راحتي. وفي الصباح كنا على سطح الفيري و جاء أعضاء الياكوزا الثلاثة وعرفوني على أنفسهم وخلعوا قمصانهم حتى أرى الوشم ثم طلبوا الكاميرا مني و صوروني مع صديقي وخلفنا قد بدت اليابسة و كنا على وشك الوصول إلى ميناء توماكوماي في هوكايدوا.

الثانية الخطيرة: في أحد أيام عام 1991، كنت عائداً بالقطار من طوكيو ليلاً مع زوجتي و إبني. وقبل اقتراب القطار من محطة هيتاتشي تاغا قلت لزوجتي سأذهب إلى الباب حتى أنزل أول الناس و أقف في دور التاكسي، لأن الباصات لا تعمل بعد منتصف الليل. وفعلاً، ركضت و وقفت أول واحد على الدور ثم جاءت زوجتي وبينما أضع الأغراض في الحقيبة الخلفية للتاكسي، سمعت صوت زوجتي تصيح. نظرت فإذا برجل ضخم قد دفعها مع ابني و حاول الدخول إلى التاكسي. فما كان مني إلى أن ركلت باب التاكسي فضرب رأسه بشدة و خرج يتوعد و يتكلم كلاماً نابياً. كان من الياكوزا. قلت له هذا التاكسي لنا و أنت تأخذ حقنا. فقال: أنتم الأجانب تأتون هنا لتسرقون اليابان. ثم كال لنا جرعة من الشتائم. و رأيته يمد يده داخل سترته فخشيت أن يخرج سكيناً أو ما شابه من الأسلحة فركلته مستخدماً مهاراتي في الكاراتيه فوقع أرضاً. جاء ناظر المحطة و اجتمع الناس على الأمر وحاولوا تهدئتي. واعتذر سائق التاكسي من تصرفه وركبت التاكسي إلى البيت. وبعد وصولي، قررت الاتصال بالشرطة لأخبرهم بالحادثة. و تحدثت مع الشرطة و كانوا قد علموا بالأمر و أرسلوا دورية ولكن الجناة كانوا غير موجودين. قلت لهم أنا صاحب العلاقة و أنا مستعد لأي شيء. ولكنهم سألوني عن رقم هاتفي و مكان دراستي و قالوا سنتصل بك إن لزم الأمر. ولم يتصلوا حتى الآن.

Advertisements

4 thoughts on “من الذاكرة 7: تجربتي مع الياكوزا (المافيا اليابانية)

  1. توترت جداً اثناء قراءة القصة الثانية لـدرجة اني فقدت الشعور بما يحدث حولي ..
    كنت ابحث في قوقل عن الياكوزا ووصلت الى هذه الصفحه ..
    الآن انا مضطر لأقرأ كل شيء في هذه المدونه لأن اسلوب سردك ممتع ومشوق جداً ولا استطيع ان امنع نفسي من القراءة
    شكراً لـمشاركتك قصكك معنا .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s