من الذاكرة 5: دورة الألعاب الأسيوية – هيروشيما 1994

عندما أقيمت دورة الألعاب الأسيوية في هيروشيما عام 1994 كنت طالباً في مرحلة الدكتوراه في جامعة هيروشيما. بدأت محافظة هيروشيما بالاستعداد لهذا الحدث الكبير والذي ربما لن يتكرر بالنسبة للمحافظة. كان من ضمن هذه الاستعدادات دعوة الطلاب الأسيويين في جامعة هيروشيما للتعريف ببلدانهم والتحدث عن ثقافتهم. كانت المحاضرات تقام في المراكز الثقافية في مدينة هيروشيما و في المدن الأخرى التي ستقام فيها بعض الألعاب. كانت غاية اللجنة المنظمة هي تعريف شعب هيروشيما بتفاصيل عن كل دولة وثقافتها حتى يقوموا باستقبال اللاعبين بالشكل اللائق. وعينت الجنة المنظمة مركزاً ثقافياً مسؤولاً عن الترويج والتشجيع لإحدى الدول الآسيوية.

خطر ببالي أنا و بعض الزملاء المسلمين أمران، الأول هو موضوع مكان للصلاة في القرية الرياضية التي تقيم فيها الفرق، والثاني هو موضوع توفر الطعام الحلال في مطاعم القرية الرياضية. وهاذان الأمران هامان خاصة إذا علمنا أن نصف الفرق و أكثر هي من دول إسلامية تمتد من ماليزيا و إندونيسيا إلى الدول العربية ودول وسط آسيا وشبه القارة الهندية.

اتصلنا باللجنة المنظمة وأخبرناهم باقتراحنا، فدعينا إلى اجتماع وكنت على رأس الوفد المفاوض. شرحنا لهم كيف أنه سيمر خلال البطولة يومي جمعة ويجب أن يصلي اللاعبين هذه الصلاة جماعة. و كذلك موضوع الأكل الحلال. و لكنهم قالوا بأن الأمر صعب فإن أعطينا المسلمين مكاناً للصلاة فعلينا أن نعطي باقي الأديان. أما موضوع الطعام الحلال فقالوا بأنه صعب للغاية، خاصة تأمين اللحم. ولقد ذكرنا لهم أن الدورة الآسيوية التي سبقت هيروشيما اقيمت في الصين الدولة الشيوعية وقد كان هناك طعام حلال في المطاعم.

مرت أيام على هذا الاجتماع وفجأة اتصلوا بنا وطلبوا عقد اجتماع. فوجئنا بأن الحضور كان لممثلين عن كافة الأديان و الطوائف. فقد حضر بعض الرهبان و القساوسة ورجال الدين لطوائف متعددة و كنا نحن نمثل المسلمين. قام كل شخص من الحضور بشرح دينه ببساطة و متطلبات هذا الدين من حيث مكان العبادة وكيفية أداء الصلاة. وطلبنا نحن زيادة على الآخرين مكان للوضوء. ووصل الخبر إلى سفارة المملكة العربية السعودية فتبرعت بإرسال السجاد وكل مستلزمات المسجد وذلك عن طريق الشيخ عبد العزيز البداح مدير المعهد العربي الإسلامي في طوكيو التابع لجامعة الإمام محمد.

وبالنتيجة، والحمد لله، حصلنا على أماكن للعبادة للأديان الأكثر انتشاراً، الإسلام، المسيحية، البوذية و الهندوسية. وكذلك تم وصل اللجنة المنظمة مع الشركات التي تورد اللحم الحلال و توفر الطعام الحلال في القرية الرياضية.

وأقيمت صلاة الجمعة في القرية الرياضية مرتين والحمد لله وحضرها الكثير من اللاعبين و أعضاء الوفود.

ومما يذكر أن أماكن العبادة كانت متجاورة وكنا نتبادل التحيات يومياً وشكرنا كل القائمين على أماكن العبادة للأديان الأخرى عندما علموا أننا أصحاب الفكرة في إقامة هذا المجمع.

وخلال البطولة تطوعت للترجمة ياباني-عربي-انكليزي وكان نصيبي الصالة التي تقام فيها بطولة المصارعة الحرة و الرومانية. وحظيت بمشاهدة الإطفائي البطل خالد فرج من محافظة ادلب وهو يحصل على الميدالية الفضية بعد خسارته في المباراة النهائية أمام اللاعب الكوري الجنوبي. ومن أبطالنا الذين حصلوا على ميداليات أيضاً نور شمسة من حلب الحبيبة الذي حصل على الميدالية الفضية في لعبة الكاراتيه.

Advertisements

2 thoughts on “من الذاكرة 5: دورة الألعاب الأسيوية – هيروشيما 1994

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s