من الذاكرة 2: حفلة نقابة المعلمين

كنت حينها رئيساً للوحدة النقابية في كلية الهندسة الميكانيكية، وعلى عادة الوحدة النقابية المنتخبة كل عام كان علينا إقامة حفل للتعارف بين الزملاء.

كان عندي مشكلة في مثل هذه الحفلات، فقد كنت غالباً لا أحضرها، أو أحضر الجزء الأول منها ثم أخرج وذلك بسبب المطرب الذي كانوا يأتون به للغناء في الحفل ويدفعون له معظم الميزانية المقررة ويشترون بعض المأكلولات البسيطة لضيافة الزملاء بما تبقى من مال مخصص.

أذكر في إحدى الحفلات وبعد أن انتهت الكلمات الترحيبية و التعارف بيننا و جاء دور المطرب وكنت على وشك الخروج، وإذ بي وجهاً لوجه معه. رأيت عيناه الحمراوان من شدة السهر. وفي اليوم التالي سألت عنه، فقالوا لي لم يكن ليأت بهذا السعر و لكنه قبل على مضض، يمن علينا بمجيئه و قبوله، وهو من أمضى ليلته ماجناً في أحد النوادي الليلة.

فكرت كثيراً بالحفل المقرر وماذا علي أن أفعل. هل يعقل أن أحضر مطرباً ليلوث الصرح الأكاديمي وعلى مسؤوليتي؟ كان قراراً صعباً. استشرت حينها الزميل المهندس عمار زين الدين عضو مكتب الوحدة النقابية و الخبير في الشؤون النقابية. عرضت على عمار فكرتي بعدم إحضار مطرب وأننا يمكن بالمبلغ الذي سندفعه له أن نحسن مستوى الضيافة التي ستقدمها للزملاء، ونشتري هدية أو اثنتين لتكريم أحد الزملاء القدامى. أعجبت عمار الفكرة وبدأنا بالتنفيذ.

ثم خطر لي دعوة رئيس الجامعة إلى الحفل، ولم تكن من عادة رئيس الجامعة (د. حورية) أن يحضر هذه الحفلات الفرعية على مستوى الكليات. وكان حينها الأستاذ الدكتور محمد سعيد فرهود (رحمه الله) رئيساً للجامعة. فطلبت منه شخصياً أن يحضر الحفل، فلبى الدعوة. و أخفيت الأمر عن الحضور حتى شاهدوه وهو يدخل.

أقمنا حفلاً مميزاً بحضوره وبفقراته وبعدم وجود المطرب الماجن فيه لأول مرة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s