مراعاة واتباع مشرفك الأكاديمي؟

النص الأصلي تجده في:

http://www.nature.com/naturejobs/science/articles/10.1038/nj7331-570a

تمت مراسلة المؤلفين وطلب الإذن بالترجمة

النص العربي: ترجمة سارة بدلة

يقول كل من هيو كيرنز وماريا غاردنر: ” يحمل الخريجون مسؤولية بقدر تلك التي يحملها أساتذتهم لإثبات أنه تم توجيههم بشكل حسن عبر مسيرة نيلهم لدرجاتهم العلمية”. يتذمر الطلاب عند قدوم موعد التخرج على الدوام بسبب مشرفيهم العلميين. إنها تقريبا مقالة عن الثقة. قد لا يتواجد المشرف العلمي أو قد يتواجد دائما، وقد يعطي الكثير من التغذية الراجعة أو لا يعطيها بشكل كاف، أو قد يكون كثير النقد أو لا يعطي التوجيهات اللازمة…وهكذا. يعد تبادل الطلاب لقصصهم المرعبة طريقة ناجحة لتأكيد ذلك . يتبع تقديم الإشراف كلا الطريقتين – فإذا تأكد الطلاب، بعد تفكير متأن في دراساتهم وتقدمهم، من عدم تلقي الإرشاد المطلوب – فعليهم معالجة أوجه القصور. ليس من المفاجئ أن يشار كثيرا إلى المشرفين خلال محادثات الطلاب الخريجين.هذا وقد ذكر المجلس الأمريكي للجامعات في واشنطن عام ٢٠٠٩ نتائج دراسة أظهرت أن ٦٥ بالمئة من ١٨٥٦ طالب دكتوراه تلقوا التوجيه أو الإشراف المطلوب كعامل أساسي في إتمام رسالة الدكتوراة. يقترح بحثنا الخاص في جامعة فليندرز في ٱديلايد في أستراليا، وتجربتنا في ورش العمل مع الطلاب الخريجين عبر العالم أن يكون للعلاقة بين الطالب والمشرف تأثير كبير على مدة تقديم الرسالة. سيؤثر هذا حتما على ما إذا كان الطالب في نهاية المطاف لا يزال مبتسما! يفترض الطلاب في أغلب الأحيان أنه حال تسميتهم لأحدهم كمشرف علمي فإنه سيمتلك تلقائيا جميع مهارات الإشراف. وعلاوة على ذلك، إن كان مشرفك العالم رقم واحد في تقنية الخلايا الجذعية، فينبغي عليه أن يتفوق ولو بالظاهر في مهمة الإشراف البسيطة – بدون أن نذكر امتلاكه لأعلى المهارات الشخصية المتطورة واهتمامه المتوقد بتطوير الطلاب الخريجين. بكل أسف، ليس هذا واقع الحال. في بعض الأحيان، يكون الإشراف نقطة ضعف لعالم بارع للغاية، وهذا ليس بالأمر المفاجئ. يميل التوجيه ليكون عملا خاصا وغالبا ما يكون النموذج الوحيد المتوافر: تجربة المشرف الخاصة عندما تم الإشراف عليه. فإذا كانت جيدة فإنهم يقررون تقليد هذا الأسلوب وهذه المنهجية. أما إن كانت سيئة فسيقومون بالنقيض من ذلك. لا يوجد هناك ضمانة بأن أي منهج من المنهجين سيؤمن الإرشاد/ التوجيه الذي يحتاجه الطالب. إن وجود منهج استباقي أمر ضروري. إن لم يعتن بك مشرفك بالطريقة التي تحتاجها؛ عندها كن أنت من يعتني به. عند نقطة معينة في رحلة الدكتوراة يصل معظم الطلاب الخريجون إلى إدراك هام ألا وهو: ” إن هذه أطروحتي واسمي مكتوب في مقدمتها. ذلك يتطلب مني أن أصبح قائدها”. وكلما أسرع الطالب بذلك، كلما كان أفضل. إن لم تتلق التغذية الراجعة والتوجيه الواضح أو المصادر الضرورية، عندها يتوجب عليك فعل شيء حيال هذا الأمر. ما الذي يعنيه هذا على أرض التطبيق العملي؟ دعونا نتناول بعض الأمثلة.

اللقاءات

كثيرا ما يتردد هذا التعليق على مسامعنا خلال ورشات العمل: ” إن مشرفي العلمي رائع لولا أنه مشغول جدا بحيث أنه لايتسنى لنا الحديث حول أطروحتي”. ويكون ردنا : ” نعم، مشرفك مشغول. كل المشرفين مشغولون وسيكون هذا الانشغال متواصلا. ولكن بغض النظر فأنت تحتاج لتنظيم لقاءات تنال فيها قسطا وافيا من الوقت للتحدث عن أطروحتك “. ونحن لا ننصح بمحادثة مقتضبة عند احتساء القهوة أو بحديث موجز في المختبر، ولا حتى نعني بذلك لقاء في المختبر. ولكننا نقصد بقولنا تنظيم لقاءات مجدولة تركز على أطروحتك. وعلى الأرجح ستكون مهمتك جدولة هذه اللقاءات ومتابعتها للتأكد من حدوثها. وتبعا لخبرتنا، فإن مجرد جدولة اللقاءات أمر غير كاف. فأنت لا تستطيع افتراض استضافة مشرفك للقاءات المثمرة أو أن باستطاعته استشعار ما تحتاج معرفته. عندها عليك وضع برنامج محدد وغير معقد يشمل جميع النقاط العملية عن ما قمت به خلال الأسبوعين الفائتين والتغذية الراجعة عن العمل المكتوب وما سيتم عمله في الأسبوعين القادمين حتى موعد اللقاء التالي. وهذا كله يبدو بسيطا للغاية. ولكن إذا ما قام عدد أكبر من الطلاب باتباع هذه الخطوات، ستصبح العديد من قضايا الطلاب والمشرفين ممكنة الحل.

التغذية الراجعة

ونعود مرة أخرى للقول بأنه: في عالم مثالي سيكون مشرفك العلمي حاذقا في تزويدك بالتعليقات الداعمة، ولطيفا في لفت انتباهك إلى المناطق التي تحتاج لإدخال تحسين عليها، وماهرا في الدراية الحدسية لمستوى التغذية الراجعة الذي تسعى إليه. ولكن هذا محض خيال. تصف إحدى الطالبات تجربتها في التغذية الراجعة بأنها كانت أشبه بضحية إطلاق نار عابر، بعد أن سلمت أطروحتها، كانت ممزقة بالرصاص وتركت الطالبة في فوضى دامية بعد مغادرة الجاني. ولنكون عادلين، فإن ارسال فصل من الأطروحة بالبريد الإلكتروني للمشرف ثم قولك له: ” زودني بالتغذية الراجعة ” يشبه تماما دخولك مطعم ما وقولك: ” أعطني طعاما “. أعتقد أنك تحتاج لمزيد من التحديد في هذه الحالة. قم بتعيين نوع التغذية الراجعة التي تبحث عنها عند تسليم عملك. ربما تقول: “إن هذه مسودة مبكرة، لذلك أرغب فقط بتغذية راجعة عن الوجهة الكلية للعمل” أو “أرجو التركيز على المناقشة في الصفحة السادسة”. فإذا لم تكن التغذية الراجعة التي نلتها مساعدة، اسأل عن تفصيل أكثر. إن مراعاتك لمشرفك تعني سؤالك إياه ما تحتاجه أكثر من أن تعني تأملك معرفة هذا المشرف لما يتوجب عليه تزويدك به.

المداراة

إن واحدا من أسرار اعتناءك بمشرفك هو فهمك لما يريد – وما يريده معظم المشرفين: طالب يأتي إليهم باقتراحات وحلول بقدر ما يأتيهم من مشاكل تعترض طريقه. وهذا ما يتم به انجاز الأمور، ويجعل مهمة الإشراف العلمي أسهل. يدعى هذا الأمر في علم الإدارة: “managing up” المداراة. وعندما نقوم بهذا مع الطلاب الخريجين ندعوه ” مراعاة واتباع” مشرفك العلمي. وبالتالي فإنه بالرغم من كون التذمر بسبب المشرف العلمي أمرا طبيعيا – حتى أنه يمكن أن يكون علاجا شافيا – فهو ليس بكاف. إن لم يعطك مشرفك ماتحتاجه، فانطلق للحصول عليه.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s