من الذاكرة 1: زيارة كلينتون إلى اليابان

ذكرتني زيارة أوباما إلى اليابان بزيارة كلينتون إلى اليابان.
يومها كان لدي مؤتمر في طوكيو حيث سافرت إليها بالطائرة من هيروشيما في الصباح.

وبعد الظهر رجعت إلى مطار هانيدا من أجل العودة إلى هيروشيما. وهناك حصل معي الحادثة الآتية:

استوقفني أحد عناصر أمن المطار (الشرطة)في أحد صالات المطار ودار بيننا الحوار الآتي:

رجل الأمن: لو سمحت تعطيني جواز سفرك.
أنا: لن أعطيك شيئاً فأنا مستعجل.
رجل الأمن: أرجوك أن تعطيني ما يثبت شخصيتك.
أنا: آسف ليس لدي وقت. ثم لماذا اخترتني أنا من بين الناس. فقد لاحظت أنك لم تسأل غيري.
رجل الأمن: نحن ننتقي عينات من الناس وليس من الضروري أن نسأل الجميع.
أنا: أعتقد أنك اخترتني لأنه لي لحية ولأن شكلي يدل على أني عربي، وهذا تمييز عنصري.
رجل الأمن: أبداً أبداً هذا غير صحيح. إنما اخترتك مصادفة.
أنا: بل اخترتني بسبب ما قلت لك ، وكل هذا من أجل كلينتون.
رجل الأمن: صحيح الأمن مشدد من أجل زيارة الرئيس الأمريكي.
أنا: ولماذا تهتمون به كل هذا؟ هو قادم إليكم بالضرر لليابان لأن معه وزيرة المالية ويعملون من أجل فتح السوق اليابانية كاملاً أمام البضائع الأمريكية ، وإن لم تفعلوا فسوف يمنعون بيع البضائع اليابانية في أمريكا.
رجل الأمن: أنا عندي أوامر.
أنا: ولكني أهم من كلينتون بالنسبة لكم، فأنا أدفع ضرائب، وأعمل أبحاثاً تنشر كلها باسم اليابان.
رجل الأمن: تدفع ضرائب؟ وماذا تعمل؟
أنا: لن أقول لك شيئاً، فأنا منزعج من المعاملة.
رجل الأمن: هل تسمح لي بتفتيش حقيبتك؟
أنا: لا لن أسمح لك بشيء.
(هنا تحدث رجل الأمن باللاسلكي وجاءت زميلته)
رجل الأمن: نرجو منك الإستجابة لطلبنا.
أنا: سأستجيب بشرط.
رجل الأمن: وماهو؟
أنا: سأتقدم بشكوى ضدك. لذا فأنا أريد اسمك الكامل.
رجل الأمن: لا مانع عندي.
(أعطاني اسمه)
أنا: سأتصل الآن بقيادة شرطة المطار و أشتكي ثم أدعك تفعل ما تشاء.
رجل الأمن تفضل.
(اتصلت و تحدثت مع قائد شرطة المطار واعتذر لي بشدة وقال هكذا التعليمات ولا يوجد أية تعليمات بخصوص أشخاص معينين و نرجوك أن تسمح لهم بالقيام بواجبهم. فقلت له على الهاتف أنا أستاذ في جامعة هيروشيما الحكومية. انتهت المكالمة معي. ثم سمعت الحديث باللاسلكي مع رجل الأمن يقول له عني: هو أستاذ في جامعة هيروشيما.)

رجل الأمن: لماذا لم تقل أنك أستاذ في الجامعة؟
أنا وقد أخرجت له بطاقتي التي تثبت ذلك: شعرت بالتمييز ولم أرغب في أن أبدي عملي.
رجل الأمن: نشكرك. إلى أين أنت مسافر؟
أنا: إلى هيروشيما.
رجل الأمن وقد بدأ بالتحدث باللاسلكي مع البوابة قائلاً: معنا المسافر الدكتور أحمد المنصور هو قادم إلى البوابة.

ثم أسرعت وكنت آخر الراكبين.

بصراحة جلست في الطائرة وقلت لنفسي: ألم أثقل عليهم؟

Advertisements

2 thoughts on “من الذاكرة 1: زيارة كلينتون إلى اليابان

  1. انا احد طلابك القدامى يا دكتور احمد…لقد استمتعت جدا لهذا الحوار الرائع مع الأمن الياباني..وكنت أتصورك بنفس الموقف مع احد الحواجز الأن…تفاجئت ايضا بموضوع انك عملت في اليابان كمدرس ومرة أذكر أنك كنت في شوق كبير لسوريا لذا كان حلمك بالعودة مباشره بعد الدكتوراه…هنالك خلط في ذهني أرجو التوضيح …كم سنه عملت في اليابان ومده اقامتك المتواصله هنالك عند ايفادك لحين عودتك الى سوريا…وشكرا لكتاباتك الممتعه والاسلوب الرائع

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s