المحسنين

يقول الله تعالى: إن رحمة الله قريب من المحسنين.

تأمل هذه الآية الكريمة في كتاب الله تجد فيها عجباً. لماذا لم يقل الله إن رحمة الله قريب من المسلمين و لم يقل كذلك قريب من المؤمنين، بل جاءت “قريب من المحسنين”. ربما لأن الإحسان يتعدى حدود الفرد إلى الجماعة فمن يطلب رحمة الله عليه أولاً أن يكون ممن أحسنوا لأنفسهم ثم لمن حولهم.

ربما فيها إشارة إلى كل من يطلب رحمة الله أن يرتقي إلى مرتبة الإحسان التي فيها الصفاء و النقاء و الاستعداد التام لاستقبال رحمة الله.

فيها إشارة إلى أن رحمة الله لا تتنزل إلا إذا أحسنا إلى أنفسنا بتذكيتها و أحسنا إلى أسرنا بوصلهم و إلى جيراننا بودهم و إلى مجتمعنا بخدمته و إلى وطننا بحبه و إلى أمتنا بفداءها.

فيها إشارة إلى أن رحمة الله لا تتنزل إلا إذا أحسنا في القول و أحسنا في العمل.

فيها إشارة إلى أن رحمة الله لا تتنزل إلا إذا أحسن الغني إلى الفقير فيغنيه و العالم إلى الجاهل فيعلمه و القوي إلى الضعيف فيقويه و الدائن إلى المدين فينظره و السعيد إلى الحزين فيسعده والعزيز إلى الذليل فيعزه و الرئيس إلى المرؤوس فيرحمه.

فمن لا يَرحم لا يُرحم.

ثم لننظر في قوله تعالى: “إنما يتقبل الله من المحسنين” فنفهم كيف “إن رحمة الله قريب من المحسنين” وليس سواهم.

كتلها أحمد عاصم المنصور 10 -أيلول (سبتمبر)- 2012

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s