ثلاثية التعليم – المقدمة

كتبها أحمد عاصم المنصور

أصبح التعليم على شفا جرف هار و لا بد من إعادة النظر فيه.

لا المتعلم راض و لا المعلم.

المتعلم يشتكي من المعلم و المنهج. و المعلم يشتكي من المتعلم و المنهج. و المنهج يشتكي كلاهما.

فهل إلى حل من سبيل…..

نفر المتعلم من المعلم و المنهج. و مل المعلم من المتعلم و المنهج.

و هذه مشكلة عامة لا تقتصر على العلوم الدنيوية بل تتعداها إلى العلوم الدينية. و الفرق أن العلوم الدنيوية وضعية يمكن التغيير فيها و العلوم الدينية لا يمكن. جرب مجتمعنا العديد من الطرق و المناهج و لم يفلح. يقولون أن الحل في إدخال الأتمتة و المعلوماتية إلى التعليم. و يتحدث الكثيرون عن جودة التعليم و عن مدخلات و مخرجات الجامعات و المدارس و المناهج البالية و طرق التدريس و الكتاب و طريقة عرضه و إخلاص المعلم و أهتمام المتعلم. هل نختار الغرب كقدوة أم الشرق؟ من سيملي علينا الحل؟ تعصف بنا رياح النظريات. و أضحى مجتمعنا حقل تجارب. كل مسؤول عن التعليم يفرض طريقة البلد الذي درس فيه. بل حتى إنك تجد الإتفاقيات المعقودة مع ذلك البلد تزداد عند تسلم هذا المسؤول زمام الأمور. ثم يأتي غيره و يعقد غيرها من الإتفاقيات فيتغير كل شيء و توضع المناهج على الرفوف لأنها أصبحت بالية لا لسبب إلا لأن المسؤول الجديد لا تعجبه. مرة يتحدثون عن الكتاب الجامعي و أخرى عن المرجع الجامعي. ينادون بالنظام الفصلي على أنه أحدث صرعة و يضعون بذلك نظام تكامل المواد جانباً. ثم ينادون بنظام الساعات المعتمدة.

و السؤال المحير فعلاً: هل نحن عاجزون فعلاً عن اتخاذ القرار المناسب بشأن التعليم. ليس هناك استراتيجية واضحة لذلك.

و البحث هذا سيتطرق إلى التعليم من أعمدته الثلاثة: المتعلم، المعلم و المنهج. و السؤال الذي سنحاول الإجابة عليه هو: هل علينا دائماً أن ننظر الحل في الطرائق الحديثة المطبقة في الغرب و الشرق أم أنه يمكننا أن نجد حلاً في ماضينا. الماضي الذي أفرز علماءً أفادوا البشرية بعلمهم و عملهم. هل يعقل أن تفلس أمة أنجبت علماء كإبن سينا و أبو حنيفة و الرازي و الفارابي و البيروني و الجزري و الكندي و غيرهم. لا يعقل أن شيخاً في الكتاب يحمل عصاه كما تصوره الأفلام هو من علم هؤلاء و جعل ذكرهم خالداً. سذاجة صناع الأفلام و السينما هذه لا تصدق. فهم يهدفون إلى تشويه تراثنا وإحباطنا و قتل الثقة فينا. المشكلة أننا ننظر إلى هولاء العلماء على أنهم خوارق. و الحقيقة أنهم نتاج طبيعي لنظام تعليمي ساد في حينهم علينا أن نستفيد منه. لا ننكر الفوارق بين الناس في الذكاء الموهوب و لكنه ليس عند كل هؤلاء و غيرهم من العباقرة إلا جزء بسيط من أساس أبداعهم أما الجزء الرئيسي في ذلك فهي محاور هذا البحث: المتعلم، المعلم و المنهج.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s