رجل أثر في حياتي 1

كتبها أحمد عاصم المنصور 2011

نلتقي أشخاصاً كثراً خلال حياتنا اليومية وهم كالسحاب منهم من يمر دون أن يمطر و منهم من يمطر دون أن يصيبنا و آخرين يمطرون و يصيبنا مطرهم فننتفع به. ومن هؤلاء القلائل في حياتي الذين التقيتهم وتركوا عندي أثراً كبيراً هو البروفسور الدكتور المهندس سليم الحسني.

سليم الحسني باختصار هو الأستاذ في معهد التكنولوجيا و العلوم في جامعة مانشستر (UMIST). ورئيس مجلس إدارة مؤسسة العلوم و التكنولوجيا و الحضارة (Foundation of Science, Technology and Civilisation) التي أسست موقع التراث الإسلامي www.MuslimHeritage.com ، ومعرض ألف اختراع و اختراع (1001 Inventions) وغير ذلك.

التقيت به أول مرة في جامعة حلب. كان يزورها مراراً و تكراراً في كل عام مرة أو مرتين. حديثه يبعث في القلب نشاطاً غير عادي. يضع بين يديك ماضينا المشرق ومساهماتنا في بناء الحضارة الإنسانية فيشعرك بالفخر و الإعتزاز. تسري في بدنك قشعريرة عندما تعلم عن عظم التراث الذي تركه علماء المسلمين و غير المسملين الذين كانوا يعيشون في ظل الحضارة الإسلامية. تراث مايزال العالم ينعم بنتائجه و اختراعاته.

في إحدى محاضراته التي ألقاها في كلية الهندسة الميكانيكية في جامعة حلب، كان يطوف بنا في إبداعات الجزري ذاك المهندس العبقري الذي أبدع ساعات و آلات مازالت تستخدم حتى الآن كالمضخة المكبسية و العمود المرفق و ذراع التوصيل. كنت أجلس مع الطلاب في المحاضرة و استمع بشوق كمن وصلته رسالة من جده المتوفى. لم تكن تلك أول مرة أسمع فيها بالجزري، فقد اشتريت كتاب الحيل عندما كنت طالباً في السنة الثالثة في الجامعة. ولكن كان الكتاب في مكتبتي يعلوه الغبار بلا حياة ولا حركة. وبعد المحاضرة رجعت إلى منزلي مبتهجاً. فتحت المكتبة و تناولت كتاب الحيل و نظرت فيه بطريقة مغايرة عنما سبق. كانت نظرتي له ككتاب تراثي. اختلفت نظرتي له الآن. أصبح بالنسبة لي كتاباً حياً من كتب الميكانيك فيه علم كبير. اعتذرت إلى الجزري لجهلي بمقامه و إهمال كتابه.

لقد سمعت مرة على قناة ناشيونال جيوغرافيك على لسان البروفسور الحسني، خلال برنامج يعرض بناء مطار هونغ كونغ في البحر. قال البرفسور الحسني: لم تكن مشكلة بناء المطار لتحل لولا أنهم اعتمدوا على مضخة اخترعها الجزري.

لقد تغيرت شخصيتي العلمية و ثقتي بنفسي بعد لقاء البوفسور الحسني. أصبحت كما يقال: واثق الخطوة يمشي ملكاً. وهذا التغيير ليس لإضافات علمية أو معلومات جديدة بقدر ما هو شيء معنوي زلزل أركاني و أخرج المكنون الذي عندي. فحديثه و تشجيعه كان كالزلزلة التي تخرج أثقال الأرض.

ولم لا يكون مثل البروفسور الحسني لي قدوة و هو يجمع الخير من أطرافه.

جزاه الله عنا كل خير ووفقه إلى فعل الخير دائماً.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s