الطلاق مرتان

[الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ] (البقرة، 229). فيما يلي رد على استغراب أحد الباحثين اليابانيين حول هذه الآية. يقول الباحث أن الإسلام أعطى الفرصة للرجل للطلاق و ذلك بالقول فقط دون الحاجة للجوء إلى المحاكم، مما يجعل الأمر سهل و في متناول الجميع. ثم منح الرجل الفرصة مرتين بحد ذاته تساهل.

والجواب، مع كل هذا التساهل فإن الإحصائيات العالمية تقول إن أعلى نسب للطلاق هي في الدول غير المسلمة و تحديداً في الولايات المتحدة و اليابان و ليس في الدول الإسلامية. ثم إن منح العائلة فرصتين منعاً لدمار الأسرة هو من مصلحة الأسرة. فربما تكون المرة الأولى عن غضب و دون وعي. و كذلك المرة الثانية. وهذا يجعل الرجل يتحمل مسؤولية أكثر مما لو كان الأمر متروكاً للمحاكم فقط. ثم إن ترك أمر الطلاق متعلق بكلمة من الرجل هل يعتبر تساهلاً أم تشدداً؟ في ظاهر الأمر يبدو تساهلاً و لكنه في الحقيقة تشديداً. تصور لو  أنك  تحاسب على كل كلماتك كما يحاسب الرجل المسلم على كلمته في حالة الطلاق لرغبت بالصمت مدى الحياة على ألا تتكلم فتؤخذ بالكلمة. [مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ] (ق، 18)، فالإنسان محاسب على كل كلماته عامة وسيسأل عنها في الآخرة كلمة كلمة. ولكن كلمة الطلاق يحاسب عليها في الدنيا قبل الآخرة لارتباطها بمصالح الناس و تماسك الأسرة التي هي نواة المجتمع. فأخذ الرجل بكلمته و محاسبته عليها يعتبر من التشديد و الدقة أكثر مما لو ترك الأمر للمحاكم. ففي الحالة الأولى يعرف الرجل أنه محاسب على كلمته فيحرص على ألا يتفوه بها، ولو تفوه بها فعنده فرصة أخرى للإصلاح وحين يصل إلى الثالثة فلا يلومن إلا نفسه. أما الذي يتوجه إلى المحكمة و يدخل في المتاهات الإدارية لها فلا يقال عنه أنه يفعل هذا عن نزوة أو غضب و لكن عن سبق إصرار ولا أظنه سيعود عن قراره إلا ما يكون من بعض القضاة الصالحين الذين يحاولون الصلح و ينصحون الرجال والنساء بالرجوع عن قراراهم صيانة للأسرة وحفاظاً عليها.

و أخيراً من المعلوم لدى العامة أن أحدهم إذا دقق في كلمات الآخر يقول له مالك تحاسبني على الكلمات كلمة كلمة، حاسبني على الأفعال. أي أن المحاسبة على الكلمات أدق و أصعب
على الناس، فمن ثم. و الله أعلم.

ثم بالنسبة للمجتمع الياباني أو الأمريكي، فإن الكثير يخافون من الطلاق تحسباً من أن الزوجة ستأخذ نصف أملاك و أموال الرجل. فيفضلون البقاء مع بعض على مضض ويفعل كل منهم مايشاء. ولو أضفنا عدد هؤلاء إلى النسبة الحالية للطلاق لوجدنا نسبة خيالية لا يمكن مقارنتها بأي مجتمع آخر.

كتبها أحمد عاصم المنصور – يوليو 2011

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s