المعسكرات الإنتاجية

إن اكتمال الشخصية الهندسية يحتاج إلى الإطلاع على كل شيء، التقنيات البسيطة و المعقدة، القديمة و الحديثة. كل ما تراه على بساطته يساعد في نمو تفكيرك الهندسي، و هذا هو الهدف من المناهج المتعددة و التي يظن الطالب أن بعضها لا لزوم له أو أنه ربما لن يستخدمها في حياته العملية. فأنت لن تصبح أبداً ميكانيكي أو عامل. الفكرهو الأساس في عمل  المهندس. أنا أرى أن نقد كل شيء دون المحاولة من الاستفادة من ما بين أيدينا هو ضرب من التخلف. ثم إني دائماً أضرب مثالاً عن التعليم بشكل عام كما يلي: مثل المناهج نظريها و عمليها مثل الطعام الذي نأكله منذ الصغر و حتى الآن. فنحن لا نعرف مثلاً الخبز أو اللحم أو الفواكه التي أكلناها أين ذهبت تماماً في جسدنا، بالطبع الأخصائيون يعلمون. ولكن عدم معرفتنا لم تمنعنا من الأكل ولم تمنع جسمنا من النمو والوصول إلى ما وصل إليه. و كذلك المناهج، فمن وجهة نظر الطالب هناك ما يفيد و هناك مالا يفيد وهناك ما هو ضروري و ما هو غير ضروري، وهكذا يفرز الطلاب المناهج كأنهم اختصاصيين و على علم.

إن الأمر جلل و بحاجة إلى ترميم و إعادة الثقة بالنفس. إن المعامل التي يزورها الطالب مهما كانت بسيطة هي ذاتها التي دخلتها أنا و رفاقي عندما كنا طلاباً. بل أظن أنه لم يطرأ عليها تعديل يذكر. و مع ذلك كانت كافية لتعلم القواعد الأساسية للصناعة، و كانت كافية لي مثلاً أن أفهم و استوعب تماماً نظام عمل معظم المعامل العالمية التي دخلتها خارج سورية و التي تعمل بتقنيات عالية جداً.

المهم أن الطالب عندما يدخل إلى هذه المعامل البسيطة و بنية التعلم سيجد ما يتعلمه و سيجد فائدة ذلك في المستقبل. أما إذا دخل المعامل و هو يبحث عن شخص يعرفه كي يعفيه من الدوام ويحصل في النهاية على الورقة المزورة بأنه داوم. فهذا النوع لن يستفيد أبداً. و الله أعلم.

Advertisements

4 thoughts on “المعسكرات الإنتاجية

  1. أتفق معك تمام في هذه الرؤية دكتور أحمد
    فعليا كل شيء في هذه الحياة مهما بلغ في بساطته وتقنياته يتوجب علينا الاطلاع عليه فهو مدخلنا نحو تصنيع وإبداع مكنات حديثة ومتطورة نحتاجها، وبنفس الوقت قد يكون هو أحد أسباب الابداع لحل المشاكل التقنية والصناعية التي تواجهنا في هذا المعمل أو ذاك.
    فليس بإمكان المهندس حديث التخرج أن يفهم آلية عمل أية حديثة مالم يكن لديه الخبرة العملية والاطلاع الكافية عن كيفية مبدأ الآلة في شكلها البسيط.
    عندما كنت على مقاعد الدراسة الجامعية، كنت أدأب على زيارة بعض الشركات والمكاتب التي تعمل في مجال اختصاصي لأتعلم كيفية الآلية التي يتم بها العمل في لحياة العملية لأزيد من معرفتي ولأتعلم ماينقصني من علوم وأتعرف عليه فأذهب لسد ثغراته والحمد لله كان لذلك فضل كبير في حصول على فرص عمل جيدة على أرض الوطن لم يحصل عليها أحد حتى في غربته الآن.
    لذلك أنا أشجع أي طالب جامعي أن يقوم بزيارة المعامل والشركات والمكاتب الهندسية التي تتعلق باختصاصه أو القريبة منه ليتعلم منها ماينقصه من علوم ويعرف الثغرات والنواقص التي أهملها خلال دراسته ليقوم بترميمها وسدها
    والشكر على هذه التدوينة

  2. المشكلة في الطلاب الذين يريدون أن يصعدوا فجأة إلى الفضاء و لا يلقون بالاً إلى بديهيات الأمور و البسيطة منها و التي هي أساس العلم.
    وأيضاً هناك بين المفكرين و المعلمين من يروج إلى أن كل ما نعلمه في جامعاتنا هو بال و قديم لا يصلح لهذا الزمن و منهم طارق سويدان فقد سمعت هذا منه مباشرة. و في اليوم التالي أثبت للطلاب في المحاضرة أنه على خطأ و أن ما يتعلمونه هو مثل ما يتعلمه أقرانهم في العالم.
    صحيح لدينا مشكلة هي في طرائق التدريس و في الجو العام ونظام التقييم و الامتحان و لكن من حيث المعلومات فلا أظن لدينا مشكلة.

  3. لقد جعلتني أستذكر الكثير من النقاط بتعليك هنا وهي أنه بالإضافة إلى أن الكلبة يريدون فجأة الصعود إلى الفضاء هم ذاته أو في غالبيتهم، لاتشكل المواد الدراسية لهم وامتحاناتها أكثر من أنه يتوجب عليهم دراستها كي يتجازوا المادة وهكذا تواليك ليحصلوا على الشهادة الجامعية وينهوا المرحلة الدراسية وكأنه لايتوجب عليها أن يفهموها ويدركوها بشكل عميق لأنها الأداة التي ستمكنهم من مواجهة صعوبات العمل في المستقبل والتي في معظمها تعتمد على الكثير من العلوم النظرية التي تلقوها خلال مراحل دراستهم. وأنا أؤكد على هذه النقطة بلالنسبة لطلبتنا وخاصة أن الشركات والمكاتب والمعامل التي توظفهم في مكاتبها لاتقدم لهم فترة تدريبية ليعرفوا المهمة الموكلة لهم وكيفية محاكاته والتعامل مع صعوباتها والمشاكل التي تعترضهم خلالها كما يحدث في اليابان مثلا.

    فالخريج يخضع لدورة تدريبية مدتها حوالي الستة أشهر يخضع بها لدروس ومقررات وتجارب تتعلق بطبيعة عمله الذي سيوم على إنجازه خلال توليه له وبالتالي يصبح ملماً بالنقاط والمشاكل التي قد تعترضه وكيف يحاكيها ويوجد الحلول لها.
    لذلك أؤكد وبشدة على ضرورة أن يعي الطالب أن هذا المقرر الذي يدرسه ليس فقط من أن أجل أن يحصل على علامة عالية فيه وينتهي منه ولكن عليه الالمام به بعمق لأنه سيكون ضوريا له خلال حياته المهنية.

    فيما يخص الحديث عن أن العلوم التي نحصل عليها في جامعاتنا قديمة، فالصراحة هذا كلام غير منطقي ومردود على صاحبه وخاصة أن أساسيات العلوم مشتركة في كل مكان ولاحظت من خلال تحضيري للدراسات العليا في اليابان أن هناك مقررات درستها في جامعاتنا السورية كانت قوية جداً وتنافس الكثير من المقررات هنا ، ولكن ينقصنا شيء واحد وهو أنه ليس دينا خبرة كافية لإجراء التجارب العملية وهذه بحد ذاتها معضلة يتوجب حلها، إضافة للنقاط التي أوردتها حضرتك في تعليقك السابق.

    تقبل تحياتي مع كامل الودّ

  4. لقد جعلتني أستذكر الكثير من النقاط بتعليقك هنا وهي أنه بالإضافة إلى أن هؤلاء الطلبة يريدون فجأة الصعود إلى الفضاء هم ذاتهم أو في غالبيتهم، لاتشكل المواد الدراسية لهم وامتحاناتها أكثر من أنه يتوجب عليهم دراستها كي يتجازوا المادة وهكذا تواليك ليحصلوا على الشهادة الجامعية وينهوا المرحلة الدراسية وكأنه لايتوجب عليها أن يفهموها ويدركوها بشكل معمق لأنها الأداة التي ستمكنهم من مواجهة صعوبات العمل في المستقبل والتي في معظمها تعتمد على الكثير من العلوم النظرية التي تلقوها خلال مراحل دراستهم. وأنا أؤكد على هذه النقطة بالنسبة لطلبتنا وخاصة أن الشركات والمكاتب والمعامل التي توظفهم في مكاتبها لاتقدم لهم فترة تدريبية ليعرفوا المهمة الموكلة لهم وكيفية محاكاتها والتعامل مع صعوباتها والمشاكل التي تعترضهم خلالها كما يحدث في اليابان مثلا.

    فالخريج يخضع لدورة تدريبية مدتها حوالي الستة أشهر يخضع بها لدروس ومقررات وتجارب تتعلق بطبيعة عمله الذي سيقوم على إنجازه خلال توليه له وبالتالي يصبح ملماً بالنقاط والمشاكل التي قد تعترضه وكيف يحاكيها ويوجد الحلول لها. لذلك أؤكد وبشدة على ضرورة أن يعي الطالب أن هذا المقرر الذي يدرسه ليس فقط من أن أجل أن يحصل على علامة عالية فيه وينتهي منه ولكن عليه الالمام به بعمق لأنه سيكون ضروريا له خلال حياته المهنية.

    فيما يخص الحديث عن أن العلوم التي نحصل عليها في جامعاتنا قديمة، فالصراحة هذا كلام غير منطقي ومردود على صاحبه وخاصة أن أساسيات العلوم مشتركة في كل مكان ولاحظت من خلال تحضيري للدراسات العليا في اليابان أن هناك مقررات درستها في جامعاتنا السورية كانت قوية جداً وتنافس الكثير من المقررات هنا ، ولكن ينقصنا شيء واحد وهو أنه ليس لدينا خبرة كافية لإجراء التجارب العملية وهذه بحد ذاتها معضلة يتوجب حلها، إضافة للنقاط التي أوردتها حضرتك في تعليقك السابق.

    تقبل تحياتي مع كامل الودّ

    أعدت كتابة التعليق بسبب وردو أخطاء إملائية في التعليق السابق فريجى حذف التعليق السابق

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s