الضريبة و الزكاة

كتبها أحمد عاصم المنصور – حزيران 2011

الضريبة سيئة من اسمها ولا أحد يحبها. لو ألغيت الضرائب و فُعل نظام الزكاة على المسلمين لكان أولى. أنا فعلاً أستغرب كيف أننا نترك ما لدينا من حضارة و فكر و نبحث في زبالة الغرب عن قوانين لنطبقها في بلدنا. نحن لدينا نظام اقتصادي قوي و مضبوط بأحكام واضحة. نظام لا يؤله الفردية كالرأسمالية ولا يلغيها كالشيوعية. إنه نظام عدل يشمل الجميع. يا ليتنا نعود إليه. إن ما يحصل الآن أن المسلم الملتزم بدينه يدفع الضرائب و يدفع الزكاة وهذا ازدواج غير جائز.

و أقترح على الحكومة تنظيم صناديق للزكاة تدار من قبل هيئة وبنظام واضح المعالم و تنفق وفق الحدود الشرعية. والمواطن الذي يدفع زكاته هناك يسقط عنه جزءاً من الضرائب وفق حسابات واضحة و فواتير موثقة لا لبس فيها. أرأيت كيف أن من يدفع جزءاً من ماله للتبرعات أو بعض الحالات يسقط عنه جزء من ضرائبه و كذلك لمن يدفع الزكاة في هذا الصندوق. و الشرط هو التنظيم و التدقيق على أيد موظفين شرفاء نزيهين يخافون الله.

و أنا لا أدعو هنا إلى التمرد على الضريبة أو التهرب منها ولكن أدعو إلى التغيير. ففرض الضريبة بحد ذاته لا يخالف الشرع ولكن يثقل كاهل المواطن بشكل مزدوج. ولأن الشرع أعطى البديل فإني أرى التوصل إلى حل وسط. و بالنسبة للإخوة المسيحين يمكن أن يفعلوا ذات الشيء في صندوق خاص بهم ينفق وفق أحكام دينهم و تخفض من ضرائبهم بقدر ما يدفعون إذا أرادوا ذلك لأن الزكاة ليست فرضاً عندهم. و تتحكم الدولة بكلا الصندوقين و تراقب النفقات.

وربما يتسائل المسؤولون في وزارة المالية وماذا ستستفيد الدولة من هذا إن ينقص من الضرائب التي تحصلها و توضع في صناديق أخرى. أقول إن الفائدة كبيرة جداً للأسباب التالية:

1-      إن هدف الدولة والحكومة الأساسي هو سعادة الشعب. وهذا الاقتراح سيأتي بكثير من الأموال إلى صناديق الزكاة و ستنفق هذه الأموال في الإتجاهات المخصصة لها و بالتالي ستنعم طبقة كبيرة من الشعب بالخير و يزول عبئهم عن كاهل الحكومة. بل و ربما تنتفي الحاجة لدعم بعض المواد، لأن الفقراء سيأخذون حاجتهم من هذه الصناديق بما يكفيهم بشكل جيد فلن يطالبوا بدعم المواد.

2-      وتغطي هذه الصناديق كل احتياجات الفقير حتى العناية الطبية و بالتالي ستنتفي الحاجة إلى المشافي المجانية مما يعود بالفائض على خزينة الدولة. طبعاً لا أشجع الجشع في تكاليف العناية الطبية و لكن يكون هناك دفع معقول أفضل من المجاني.

3-      و ستنتفي الحاجة إلى التعليم المجاني (في غير التعليم الإلزامي) لأن الفقراء يمكن أن يستعينوا بهذه الصناديق لتعليم أبناءهم و هذا سيعود بالفائض على خزينة الدولة. ولا أرغب هنا أن تصبح الجامعات الحكومية كالخاصة طبعاً. ولكن تصوروا لو أن قسط الجامعة بدلاً من القسط الحالي الذي يعادل ألف ليرة تقريباً أصبح ألفين فالفائض مضاعف في خزينة الدولة. و لو أصبح خمسة ألاف لكان الفائض خمس أضعاف وهكذا.

4-      كما أنه سيصبح بمقدور الفقراء أن يشتروا من الأسواق و بالتالي فإن حركة السوق ستختلف و مبيعات التجار ستزداد و تزداد معها الضرائب التي تحصلها الخزينة.

والأمثلة كثيرة لا تعد و لا تحصى فحبذا لو نظرت وزارة المالية إلى هذا الإقتراح و أولته الدراسة الكافية شريطة وضع سعادة الشعب على رأس أولويات الدراسة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s