الحثالة: المشهد 4

كتبها أحمد عاصم المنصور

عاد ليلاً من دكانه وبعد العشاء جلس يتحدث مع زوجته ويتسامران. الأسبوع القادم عرس ابن  عمك. هل ستذهب إلى الحفلة؟ لا أعرف حتى الآن. لم أقرر بعد. وأنت هل ستذهبين إلى
حفلة النساء؟ طبعاً. أرغب في الذهاب. منذ أكثر من شهرين لم أحضر حفلة عرس. إنها  فرصة للترويح عن النفس. أتعرفين لم أنا متردد في حضور الحفلة؟ لا، لا أعرف. مالأمر
حدثني. أنت تعرفين أن ابن عمي من ذوي الدخل المحدود والحفلة لن تكون بالمستوى  المطلوب. من المؤكد أنه سيأتي بمطرب رخيص. ولكنه ابن عمك وحضور الحفلة واجب. على
الأقل أمام باقي أفراد العائلة. نعم أعلم هذا. وهذا ما يؤورقني. فحضور الحفلة  سيكلفني الكثير. سيحاول أبناء العموم جميعاً أن يتباهوا بدفع مبالغ من المال  للعريس على عادة عائلتنا. وسيتسابقون من يدفع أكثر ويرتفع المبلغ حتى يصل في بعض  الحالات إلى مئات الألوف من الليرات. وأنا لا أحب أن يدفع أحد أكثر مني وهكذا  سأضطر إلى رفع المبلغ حتى أكون أكثر الدافعين. هذا من أجل مظهري أمام الناس و  المجتمع. أما ابن عمي فلا يستحق فعلاً هذا المبلغ. ثم إن ابن عمي فقير لا يستطيع  أن يرد لنا هذا في أفراحنا فلماذا أدفع له؟ ثم أنه ليس لي مصلحة عند ابن عمي ولا  أتعامل معه أبداً. والدنيا أخذ و رد وابن عمي سيأخذ ولن يرد. و أبن عمي موظف بسيط  في دائرة مهملة ربما لن أدخلها في حياتي لأطلب منه شيئاً. آه. رأسي يؤلمني. ماذا  أفعل؟إن لم أحضر سيجد أفراد العائلة فرصة ليتكلموا عني وينتقدوني. وإن حضرت سأضطر  لدفع مبلغ كبير من المال. لقد سئمت من هذه العائلة. نصفها فقراء وعلينا أن نرعاهم.  لقد كنت فقيراً في أول حياتي المهنية. ثم اجتهدت وعملت بجد وهأنذا من كبار التجار.  بينما هم كسالى يريدون أن يبقوا عالة على غيرهم. إلتفت إلى زوجته وقال: غيري  الموضوع، لقد مللت من هذا الحديث. تنهدت زوجته وقالت: لقد أطلت الحديث عن حفل زواج  ابن عمك و أنا صامتة لا أتكلم. لم أفهم في النهاية. هل ستذتهب أم لا؟ وماذا عني  أنا؟ أظن أن عندي نفس المشكلة. لن أذهب و يدي فارغة. يجب أن أهدي العروس قطعة ذهب.  ويجب أن لا تقل عن هدايا زوجات إخوتك وأبناء عمومك. أجابها فاضل: هذا ما كان  ينقصني. هل تذكرين الشهر الماضي عندما حضرت عرس ابن جارنا التاجر. كان الأمر  سهلاً. صحيح أني دفعت مبلغاً كبيراً من المال ولكن مع هؤلاء لا يضيع المعروف.
فيوماً ما سيردوها لنا. لقد كنت مسروراً في تلك الحفلة. كلها من كبار التجار و  المسؤولين. أما حفلة ابن عمي فمن سيحضرها؟ بعض شباب الحارة القديمة والحلاق أبو  عبدو والقصاب أبو صالح. غيري الموضوع، أرجوك. أصبت بالقرف. و بعد الغداء أخلد فاضل  قليلاً إلى النوم و هو يحلم بمستقبل أبناءه وبصلة رحمه وبجاره. يتصارع في أحلامه
الشر و الخير، و ربما يقارب الخير الانتصار فيصحو قبل حدوث هذا. فلا عقله الباطن  ولا أحلامه ناهيك عن يقظته يتقبلون انتصار الخير على الشر. ليس مقتنعاً بأن الخير
يمكن أن يغلب أو أن ينجح أو يجعل ملتزمه ناجحاً. يحاول بكل ما أوتي من قوة أن يبعد  هذه الفكرة عن مخيلته. فالخير عنده ضعف ويؤدي إلى فقدان المكانة بين الناس والتي
يحتاج الحفاظ عليها إلى التطاول و التكبر و السفاهة والحيلة و المكر و الخداع و  الكذب. و يطول به التفكير وهو جالس في فراشه إلى أن يتنبه إلى صوت زوجته وهي تسأله
إن كان يريد شرب الشاي في غرفة النوم أم على الشرفة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s