المعيد

صحا عل صوت أمه تقول له: انهض جاءتك تبليغة من الوزارة العتيقة.

قام متثاقلاً و ليس متفائلاً. فما عساه يكون الخبر. فبعد طول السهر و
الأخذ و الرد و الشد و المد تخرج من الكلية و تقدم إلى مسابقة المعيدية و هي
مفتوحة لكل من هب و دب فتاة كان أم شب.

ركب الحمارة و ذهب إلى الوزارة و على الباب قيل له: أوراقك ياحباب. و
ظن أنهم يريدون شهادته الجامعية فأخرجها على الفورية مع صورة الهوية و ضحك من كان
قد سأله. و قال له: نريد أوراق الحمارة لأنك أوقفتها مكان سيارة الوزارة.

و بعد أن حرروا المخالفة لم تطل السالفة. و بعد طول الأشتياق دخل
يقدم الأوراق ووضعها أمام المسؤول سائلاً عن أمله في القبول. فأجابه ربما يأتي
عليك الدور إذا كنت من أصحاب القول و الشور أو كنت ممن يرسلون السائق لتقديم
الوثائق و هم في النادي يرقصون و يلعبون و يضحكون.

و رماها رمية من غير رام و يعلم أن لا أمل للشريف بجوار الحرامي و
عاد إلى بيته حزيناً بخيبته.

و مرت الأيام كالثقيل من الأحلام و سئم الأنتظار و حالة عدم
الأستقرار. و تذكر التحكم الآلي و أبو صالح و مخططه الخيالي.

و فكر في كل الحلول حتى جاءت ورقة القبول.

ركب الحمارة و سار الى الكلية المختارة.

و على الباب قال له الحارس هويتك يا أبو الشباب. فأجابه أنا معيد يا
حباب

و في القاعة لم تكن تنقصه الشجاعة، كان يتحرك بثقل ظاناً نفسه جبل.

و كان لا يكتب على اللوح لا لأنه غير مسموح. بل لأنه كان يحمل
البرواز الذي أحاط به نفسه عندما أصبح أستاذ.

كتبها أحمد عاصم المنصور عام 1987

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s