ثقافة الكراجات 2

كتبها أحمد عاصم المنصور آب 2011

وهكذا تهرب مبتعداً عن التاكسي مسرعاً نحو بوابة الكراج تلتفت خلفك مفكراً في أمتعتك هل أخذتها كلها و لملمتها من التاكسي قبل تركه. تتأفف وتطلق عبارات الاحتجاج على سائقي سيارات الأجرة وتصل إلى بوابة الكراج لتواجهك مغامرة جديدة في التعامل مع شرطة الكراجات. والحق أن بعضهم لطيف و يعمل بمهنية و يعرف كيف يتعامل مع المسافرين. ولكن الكثيرين منهم و للأسف فظ يعامل الناس و كأنهم مجرمين فيخاطبهم بلهجة الآمر: لفتح الحقائب و تفتيشها. تتلقفك الشرطة و أنت لا زلت متوتراً مما حصل في التاكسي. تفكر في أن تقول له قصة التاكسي على سبيل فتح الحديث تمهيداً لتيسير التفتيش ولكنك تتوقف عن ذلك خوفاً من الشرطة. فهاهم ملتفين حول طاولة صغيرة عليها كاسات شراب المته الذي هو الشراب الرسمي لمعظمهم لا يستغنون عنه ليل نهار. ينظرون إليك بطرف خفي، و يقول أحدهم: أين تسافر؟ ماذا معك؟ ثم يشيرون إلى أحدهم لتفتيشك. يقترب منك وهو يرمقك بنظرة متهمة متوقعاً أن يبدي وجهك بعض علامات التردد أو الخوف و بالتالي يعرف أنك مجرم أو تخفي شيئاً. تتنفس الصعداء بعد هذه المعاناة وهو يقول لك أغلق الحقيبة بعد أن نبش ما فيها و دس يده في حاجاتك الشخصية و قلبها رأساً على عقب. تأخذ حقيبتك و هي مفتوحة ودونما أي ترتيب راغباً في الابتعاد عنه بسلام قبل أن تتأخر عن موعد سفرك

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s