يوم عيد و الباقي لا عيد

سألت بعض الطلاب اليابانيين الذين يزورون جامعة حلب هل قلتم “كل عام و أنت بخير” لأستاذكم في عيد المعلم. و كان الحوار على مسمع من المعلم الذي يرأس الوفد الزائر، فقال لي: جميل أن يكون للمعلم عيد. و هو سبق لسورية و الدول العربية التي جعلت يوماً للمعلم يكرم فيه. و تابع قائلاً: يكفينا أن يستمروا باحترامهم لنا على مدار السنة، الشيء الذي فقدناه مع الزمن.

بعدها فكرت ملياً، كنا نستورد الأفكار من هنا و هناك ثم تفوقنا على أنفسنا و بتنا نخترع الأفكار. استوردنا عيد الأم و غيره و اخترعنا عيد المعلم و غيره. جعلنا للأم يوم عيد و الباقي لا عيد! فالمحاكم تغص بالقضايا بين الأولاد و الأباء. و هجر الوالدين ظاهرة متفشية. و جعلنا للمعلم يوم عيد و الباقي لا عيد! و الكلام ينسحب على كل المناسبات التي خصصنا لها عيداً و الباقي لا عيد.

و السؤال هنا هل فعلنا خيراً في تخصيص هذه الأيام أم علينا مراجعة الأمر أكثر. لا أتحدث عن حلال أو حرام و لكن الأمر يندرج ضمن المصالح المرسلة و الحكم عليه من نفعه أو ضره. فالواقع لا يظهر نجاحاً لهذه التجربة. فالهدايا تهدى للمعلم في يوم العيد إتقاءً لشره في ايام اللا عيد أو كسباً لوده من أجل طلب العناية الخاصة بالأولاد. و بعض المعلمين بات ينتظر هذا اليوم بفارغ الصبر ليجمع ما يجمع من هدايا ينقلها إلى بيته مع تاكسي اتفق معه مسبقاً لهذا الغرض. و بعض المعلمين بات لا يرضى بالهدايا الرمزية كالورود و غيرها، بل ينحصر اهتمامه بالصحون و الكؤوس و الألبسة.

فهل نبقى بعد هذا على يوم عيد و الباقي لا عيد أم نغير إلى الكل عيد و لا حرج أن يكون هناك يوم لا عيد

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s