ثقافة الكراجات 1

كتبها أحمد عاصم المنصور أيار 2011

تمشي و أنت متفاءل تجاه الكراج لأنك إما ذاهب إلى لقاء أهلك و أحبابك أو إلى عمل تنجزه. تخرج من بيتك في الصباح بعد فطور خفيف أو ربما دون فطور. تنزل درجات البناء على مهل خشية إزعاج الجيران. لقد اخترت السفر باكراً حتى تستطيع أداء عملك في دمشق أو أية مدينة أخرى و العودة إلى المنزل مسرعاً في نفس اليوم، فأنت لا تريد البقاء بعيداً عن منزلك و فراشك مهما كان بسيطاً فهو أفضل مئات المرات من الفنادق و الوجوه الكالحة التي تستقبلك وهي تنظر إلى جيوبك قبل أن تقدم لك أية خدمة. تستقل التاكسي وهنا تبدأ رحلتك مع ثقافة الكراجات. رائحة التاكسي من الداخل مقرفة لدرجة الغثيان، لو استأجر المرء حماراً لكان أنظف و أفضل. و فوق ذلك تصدر من السائق رائحة من لم يستحم منذ أسابيع. أضف إلى ذلك وساخة السيارة من الداخل و كأنها زريبة. تجلس على المقعد الخلفي فتفاجأ بقول السائق تفضل إلى الأمام، ألسنا أولاد ناس حتى تجلس في الخلف و تتركنا، ويبدأ بسلسلة من التأفف لا تنتهي عن معاملة الناس و عن قرف هذه المهنة و الظلم الذي يقع عليهم. و أنت لا تريد الاستماع بل تريد البدء بقراءة دعاء أو حتى الاسترخاء ولكن سائق التاكسي لن يدعك تفعل ذلك بل يمطرك بصوت مرتفع يخرج من المسجلة لمغن لا يمت للفن بصلة. صوته من أنكر الأصوات واللحن ما أنزل الله به من سلطان و الكلمات من كل زمان و مكان مرتبة كيفما اتفق مع اللحن دون معناً يذكر أو مغزىً يوعى. وفي الطريق يحدثك عن صديق له أصيب في حادث سيارة و لا معيل له ولأسرته. ولا ينسى السائق ذكر الله بين الحين والآخر ليخدعك ويرقق قلبك.  وما أن تصل إلى الكراج و تسأله عن العداد فيقلب لك الوجه الحقيقي ويبدأ بالشتم مطالباً بأجرة فوق العداد متذرعاً بكل ذرائع الفقر و الظلم و بخل الناس و جور الحكومة و غير ذلك، فما يكون منك إلا أن تلقي له بالمبلغ المطلوب مداراة لسفهه

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s